ومعنى نزوله منجمًا أنه نزل مفرقًا أي لم ينزل دفعة واحدة، وإنما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مجزءًا حسب الوقائع والأحداث، والعرب تقول للمفرق: منجَمًا.
وأما لماذا نزل كذلك، ولم ينزل دفعة واحدة؟ فقد تولى الله جواب ذلك، فقال سبحانه (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَة) [1]
قال السيوطي: يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل. فأجابهم الله بقوله"كذلك"أي أنزلناه كذلك مفرقًا"لنثبت به فؤادك"أي لنقوي به قلبك، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى بالقلب، وأشد عناية بالمرسل إليه، ويستلزم كثرة نزول الملك إليه، وتجدد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز؟، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة [2]
الحكمة في نزوله منجما: -
اولا: تثبيت قلب النبي (صلي الله عليه وسلم) امام اذي المشركين.
ثانيا: التلطف بالنبي (صلي الله عليه وسلم) عند نزول الوحي.
ثالثا: التدرج في تشريع الا حكام السماوية.
رابعا: تسهيل حفظ القران وفهمه علي المسلمين.
خامسا: مسايرة الحوادث والوقائع. والتنبيه عليها في حينها.
سادسا: الارشاد الى مصدر القران
الوجه الحادي و العشرون من الإعجاز اللغوي
إرضاؤه للعقل والعاطفة:
يخاطب العقل و القلب في آن واحد فلا يطغي أحدهما علي الآخر
وعلي سبيل المثال آيات وصف الجنة ومنها (قال الله تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّعُقْبَى الْكَفِرِينَ النَّارُ} [3]
، وقال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [4]
وقال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ كُلَّمَا رُزِقُوا
مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَبِهًا وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ [5]
(1) - الفرقان 32
(2) - الإتقان في علوم القرآن: السيوطي ج 1 ص 138 و ما بعدها ط دار الحديث القاهرة 1427
(3) - [الرعد: 53]
(4) - [محمد: 15] ،
(5) - [البقرة: 25] .