الوجه التاسع من الإعجاز اللغوي
ما فيه من النظم والتأليف والترصيف وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ومباين لأساليبهم
تعريف النظم لغويا [1] : -
(ن ظ م) : نظمت الخرز نظما من باب ضرب جعلته في سلك وهو النظام بالكسر ونظمت الأمر فانتظم أي أقمته فاستقام وهو على نظام واحد أي نهج غير مختلف.
ونظمت الشعر نظما.
تعريف الترصيف لغويا [2] : -
(ر ص ف) : رصفت الحجارة رصفا من باب قتل ضممت بعضها إلى بعض فهي رصف بالفتح الواحدة رصفة مثال قصب وقصبة وعمل رصيف ثابت محكم وجواب رصيف قوي لا يرد.
ا - قال الزملكاني: وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به لا مطلق التأليف بأن اعتدلت مفرداته تركيبًا وزنة وعلة مركباته معنى بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا في اللفظ والمعنى. [3]
ب - قال ابن عطية [4] : الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق في وجه إعجازه أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه وذلك أن الله أحاك بكل شيء علمًا وأحاط بالكلام كله فإذا ترتيب اللفظة من القرآن علوبإحاطته: أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول.
ثم علق السيوطي فقال (ومعلوم ضرورة أن أحدًا من البشر لا يحيط بذلك فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا يبطل قول من قال: إن العرب كان في قدرتها الإتيان بمثله فصرفوا عن ذلك.
والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط ولهذا ترى البليغ ينقح القصيدة أوالخطبة حولًا ثم ينظر فيها فيغير فيها وهلم جرًا وكتاب الله تعالى لونزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد ونحن يتبين لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وقامت الحجة على العالم بالعرب إذا كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة كما قامت الحجة في معجزة موسى بالسحرة وفي معجزة عيسى بالأطباء فإن الله إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبدع ما يكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره فكان السحر قد انتهى في مدة موسى إلى غايته وكذلك الطب في زمن عيسى والفصاحة في زمن محمد صلى الله عليه وسلم.
ج - قال الأصبهاني في تفسيره [5]
(1) - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعى / تاليف احمد بن محمد بن على المقرى الفيومى؛ تحقيق عبد العظيم الشناوى.
الناشر القاهرة: دار المعارف، [1994] .
(2) - المصدر السابق , الراء مع الفاء
(3) - الإتقان في علوم القرآ ج 4 ص 10. ط المكتبة التوفيقية
(4) - المصدر السابق
(5) - المصدر السابق ص 12