فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 157

الوجه الثالث عشر من الإعجاز اللغوي

أنه شيء لا يمكن التعبير عنه

من أشهر من قال ذلك السكاكي.

قال في (المفتاح) [1] : اعلم أن إعجاز القرآن يدرك وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة كما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت ولا يدرك تحصيله لغير الفطرة السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما.

وقال أبوحيان التوحيدي [2] : سئل بندار الفارسي عن موضع الإعجاز من القرآن فقال: هذه مسألة فيها حيف على المعنى وذلك أنه شبيه بقولك ما موضع الإنسان من الإنسان فليس لإنسان موضع من الإنسان بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته ودللت على ذاته كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء منه إلا وكان ذلك المعنى آية في نفسه ومعجزة لمحاوله وهدى لقائله وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض الله في كلامه وأسراره في كتابه فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده.

الوجه الرابع عشر من الإعجاز اللغوي

تأثيره في سامعيه (الإعجاز النفسي)

ا - من أشهر من قال ذلك الخطابى (ت سنة 388 ه‍) الذي عاصر الرمانى (بيان إعجاز القرآن)

و القاضي عياض بن موسى إلىحصبي (ت سنة 544 ه‍) فصلا في الجزء الأول من كتابه: (الشفا بتعريف حقوق المصطفي) لإعجاز القرآن أن قارئه لايمله، وسامعه لا يمجه، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة، وترديده يوجب له محبه، ولايزال غضا طريا، وغيره من الكلام ولو بلغ في الحسن والبلاغة مبلغه يمل مع الترديد، ويُعادى إذا أعيد، وكتابنا يستلذ به في الخلوات، ويؤنس بتلاوته في الأزمات) [3]

وقال أيضا ه - قال الخطابي (ثم قال: وقد قلت في إعجاز القرآن وجهًا ذهب عنه الناس وهوصنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس فإنك لا تسمع كلامًا غير القرآن منظومًا ولا منثورًا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال ذوي الروعة والمهابة في حال آخر ما يخلص منه إليه قال تعالى لوأنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله وقال الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم)

ب - أما التأثير الذي قوبل بالعناد لدفعه وعدم الاستسلام له، فمن أمثلته ما ذكره السيوطي [4] وغيره من مجيء عتبة بن ربيعة إلى النبي صلي الله عليه وسلم وكلامه إياه فيما جاء به قومه مما يخالف ما هم عليه، وأن النبي صلي الله عليه وسلم تلا (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) [5] ... وعند ذلك أمسك عتبة بيده على فم رسول الله صلي الله عليه وسلم وناشده الرحم أن يكف، وأنه قام لا يدري بما يراجع رسول الله صلي الله عليه وسلم: ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه فاعتذر لهم وقال: والله لقد

(1) - الإتقان: السيوطي ج 4 ص 13. ط المكتبة التوفيقية

(2) - المصدر السابق ص 14

(3) - الشفاء ج 1 ص 232

(4) - الدر المنثور للسيوطي:7/ 310،311

(5) - فصلت 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت