فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 157

ب - في فتح القدير للإمام الشوكاني ما نصه (تفاوتًا وتناقضًا، ولا يدخل في هذا اختلاف مقادير الآيات، والسور؛ لأن المراد اختلاف التناقض والتفاوت، وعدم المطابقة للواقع، وهذا شأن كلام البشر لا سيما إذا طال، وتعرّض قائله للإخبار بالغيب، فإنه لا يوجد منه صحيحًا مطابقًا للواقع إلا القليل النادر) [1] .

ج - قال الفخر الرازي [2] : (أي لكان بعضه واردًا على نقيض الآخر، ولتفاوت نسق الكلام في الفصاحة والركاكة) .

د- قال البيضاوي [3] ما نصه:

( {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله} أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار. {لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافا كَثِيرًا} من تناقض المعنى وتفاوت النظم، وكان بعضه فصيحًا وبعضه ركيكًا، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. ولعل ذكره ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح) .

ه - قال النسفي [4] :

(أي تناقضًا من حيث التوحيد والتشريك والتحليل والتحريم، أو تفاوتًا من حيث البلاغة فكان بعضه بالغًا حد الإعجاز وبعضه قاصرًا عنه يمكن معارضته، أو من حيث المعاني فكان بعضه إخبارًا بغيب قد وافق المخبر عنه، وبعضه إخبارًا مخالفًا للمخبر عنه، وبعضه دالًا على معنى صحيح عند علماء المعاني، وبعضه دالًا على معنى فاسد غير ملتئم) .

الوجه الخامس من الإعجاز اللغوي

الجمع بين الجزالة والعذوبة , وهما متضادان

ا - قال حازم في منهاج البلغاء [5] : وجه الإعجاز في القرآن من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارًا لا يوجد له فترة ولا يقدر عليه أحد من البشر وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المعدود ثم تعرض الفترات الإنسانية فينقطع طيب الكلام ورونقه فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه بل توجد في تفاريق وأجزاء منه.

ب - قال الخطابي [6] : ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وصغوا فيه إلى حكم الذوق.

والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها في درجات البيان متفاوتة فمنها البليغ الرصين الجزل ومنها الفصيح القريب السهل ومنها الجائز المطلق الرسل.

وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود.

(1) - الفتح القدير سورة النساء

(2) - تفسير سورة النساء للرازى

(3) - تفسير سورة النساء للبيضاوى

(4) - تفسير سورة النساء للنسفي

(5) - الإتقان ج 4 ص 11 و ط المكتبة التوفيقية

(6) - المصدر السابق ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت