""أولئك ينادون من مكان بعيد"قال مجاهد يعني بعيد من قلوبهم قال ابن جرير معناه كأن من يخاطبهم يناديهم من مكان بعيد لا يفهمون ما يقول قلت وهذا كقوله تعالى"ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون"وقال الضحاك ينادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم. وقال السدي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالسا عند رجل من المسلمين يقضي إذ قال يا لبيكاه فقال له عمر رضي الله عنه لم تلبي؟ هل رأيت أحدا أو دعاك أحد؟ فقال دعاني داع من وراء البحر فقال عمر رضي الله عنه أولئك ينادون من مكان بعيد رواه ابن أبي حاتم) اه"
ب - اللغة التي كان يتحدث بها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [1] ، فكان من الطبيعي أن يتم نزول القرآن باللغة العربية التي هي لغة النبي محمد (صلى الله عليه و آله) ، و لغة قومه الذين يعيش معهم
قال د. محمد عبد الواحد (كان العربي قبل الإسلام يري في لغته حياته ووطنه , فلما أن هداه الله وأعزه بالقرآن أصبح القرآن دينه ووطنه وحياته , وبهذه الوطنية الروحية التي لا تعرف حدودا سياسية , ولا تخوما جغرافيا دعا المسلمون بدعوة القرآن فاستجابت لها شعوب , وأصبح الجميع بنعمة الله إخوانا) [2]
1 -كان هم العرب فنون الملاذ والتمتع بالنساء , والفخر بالأحساب والأنساب , وكان من عادتهم البكاء علي أطلال المحبوبة قبل بدء القصيدة مثل
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل ... بسقط اللوي بين الدخول فحومل
2 -كانت اللغة العربية محلية متقوقعة , يحكمها الهوي والعصبية القبلية , وكانت كل قبيلة تدعي أن لغتها أقرب للذوق السليم والفطرة اللغوية.
3 -كان الذوق اللغوي ذوقا مريضا ينبع من نفوس عبدت الأصنام ورضيت بالحياة البدوية الجافة يظهر فيها مبدأ البقاء للأقوى , ومن أمثلة ذلك
من لم يزد عن حوضه بسلاحه ... ينهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
4 -قبلت اللغة بعض الألفاظ الدخيلة وجعلتها عربية , وكانت عرضة للإندثار , مثل اللغة الجرمانية التي تفرعت منها الإنجليزية والهواندية , وكذلك اللغة اللاتينية التي تفرعت منها الأسبانية و الفرنسية والإيطالية , لولا القرآن الكريم الذي كان سببا في بقائها في نفوس المسلمين.
(1) - سورة إبراهيم 14
(2) - أثر القرآن الكريم في اللغة , محمد عبد الواحد حجازي , سلسلة البحوث الإسلامية 43 , 1971 م