تنتفي فيه الكلمة انتقاء، حتى كانت مفردات القرآن الكريم من اللغة العربية بمثابة اللباب وغيرها كالقشور، مما جعل ابن خالويه يقول:"أجمع الناس أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أصح مما في غيره" [1] ، ولا أدل على ذلك من المقارنة بين الشعر الجاهلي والإسلامي، أو الأدب الجاهلي والإسلامي، لتجد البون شاسعًا، والفارق كبيرًا، فأقبلوا إليه يزفون، ومن بحره ورياضه يستقون وينهلون، ومن ألفاظ ومعانيه
7 -تنمية ملكة النقد الأدبي، وذلك أن العرب كانت لهم أسواقهم المشهورة، ومعلقاتهم المنظومة، ومبارياتهم المعروفة، فلما نزل القرآن الكريم، ولامس شغاف قلوبهم، ورقت له أحاسيسهم ومشاعرهم، فتغيرت أحكامهم وقوانينهم، فنقلهم من الفصيح إلى الأفصح، ومن الجيد إلى الأجود، ذلك هو القرآن بإعجازه، فإذا كان القرآن الكريم بهذه المنزلة وبهذه المكانة، وبهذا التأثير على العرب ولغتهم فنقلهم من البداوة إلى الحضارة، ومن الذل والهوان إلى الرفعة والسؤدد، ومن التقوقع والتشرذم إلى العالمية والانتشار، ومن الحوشي والغريب إلى السهولة واليسر، ومن العامية إلى الفصحى.
ا - تعريف الشعر: -
عرفه قدامة ابن جعفر (337 هـ) في كتابه (نقد الشعر)
هو: (قول موزون مقفّى يدل على معنى) [2]
ب - تنزيه القرآن الكريم عن الشعر: -
قال السيوطي رحمه الله [3] (قيل الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون مع أن الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره أن القرآن منبع الحق ومجمع الصدق وقصارى أمر الشاعر التخييل بتصور الباطل في صورة الحق والإفراط في الإطراء والمبالغة في الذم والإيذاء دون إظهار الحق وإثبات الصدق ولهذا نزه الله نبيه عنه ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب شعرية. [4]
وقال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة مفلق في شعره.
ج - ما وجد في القرآن مما صورته صورة الموزون , مثل (زعموا إن في القرآن شعرًا
(1) -) -، تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان
(2) : الشعر الجاهلي. فؤاد افراد البستاني .. (سلسلة الروائع) ص: 69.
(3) - الإتقان في علوم القرآن ج 4 ص 20. ط المكتبة التوفيقية
(4) - في الحديث عن الشعر