مثل قوله عز وجل (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيهِمْ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) [1]
زعموا أنه من الوافر كقول الشاعر:
لنا غنمٌ نُسَوِّقُها غِزار
فالجواب عنه أن ذلك لا يسمى شعرًا لأن شرط الشعر القصد ولوكان شعرًا لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرًا فكان الناس كلهم شعراء لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك وقد ورد ذلك على الفصحاء فلواعتقدوه شعرًا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه لأنهم كانوا أحرص شيء عن ذلك وإنما يقع ذلك لبلوغ الغاية القصوى في الانسجام.
د - وقيل البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرًا وأقل الشعر بيتان فصاعدًا.
ل - وقيل الرجز لا يسمى شعرًا أصلًا وقيل أقل ما يكون من الرجز شعرًا أربعة أبيات وليس ذلك في القرآن بحال
ط - الله تعالى نفى الشعر عن القرآن، وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ".
وقال في ذم الشعراء:"وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون، أَلَم تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ"، إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات.
وقال:"وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعرِ".
ن - الكفار زعموا أن الرسول صلي الله عليه وسلم شاعر, لكنهم عجزوا عن إثبات ذلك فتراجعوا
ل - القرآن ليس من قبيل الشعر ولا توافرت فيه شروطه
ش - الشعر يتضمن غيره بخلاف القرآن
ق - مثال لبعض أخطاء أشعر الشعراء
قال الباقلاني رحمه الله [2] (عورات امرئ القيس في أروع شعره , فإذا شئت أن تعرف عظم شأنه، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ القيس، في أجود أشعاره، وما نبين لك من عواره على التفصيل وذلك قوله:
قفا نَبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل
بسِقطِ اللوى بن الدَّخول فحومل
لما نسجَتها من جَنوب وشَمأَل
وضِحَ فالمِقْراة لم يعفُ رسمُها الذين يتعصبون له، أو يدعون محاسن الشعر، يقولون: هذا من البديع؛ لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى، وذكر العهد والمنزل والحبيب، وتوجع واسترجع، كله في بيت، ونحو ذلك .. وإنما بينا هذا، لئلا يقع لك ذهابنا عن مواضع المحاسن إن كانت، ولا غفلتنا عن مواضع الصناعة إن وجدت.
تأمل أرشدك الله، وانظر هداك الله: أنت تعلم أنه ليس في البيتين شيء قد سبق في ميدانه شاعرًا، ولا تقدم به صانعًا .. وفي لفظه ومعناه خلل.
(1) - التوبة 14
(2) - في الحديث عن الشعر