أول المآخذ في قوله قفا نبك من ذكرى حبيب
فأول ذلك: أنه استوقف من يبكي لذكرى الحبيب، وذكراه لا تقتضي بكاء الخلي، وإنما يصح طلب الإسعاد في مثل هذا، على أن يبكي لبكائه، ويرق لصديقه في شدة برحائه، فإما أن يبكي على حبيب صديقه، وعشيق رفيقه، فأمر محال.
فإن كان المطلوب وقوفه وبكاءه أيضًا عاشقًا، صح الكلام وفد المعنى من وجه آخر، لأنه من السخف أن لا يغار على حبيبه، وأن يدعو غيره إلى التغازل عليه، والتواجد معه فيه.
تعداد الأماكن الكثيرة ليس ضروريا
ثم في البيتين ما لا يفيد من ذكر هذه المواضع، وتسمية هذه الأماكن، من:"الدخول""وحومل"،"وتوضح"،
"والمقراة"،"وسقط اللوى"، وقد كان يكفيه أن يذكر في التعريف بعض هذا، وهذا التطويل إذا لم يفد كان ضربًا من العي. عفاء الرسم أدل على الوفاء للعهد
ثم إن قوله:"لم يعف رسمها"، ذكر الأصمعي من محاسنه أنه باق، فنحن نحزن على مشاهدته، فلو عفا لاسترحنا، وهذا بأن يكون قد مساويه أولى: لأنه إن كان صادق الودّ فلا يزيد عفاء الرسوم إلا جدة عهد، وشدة وجد، وإنما قرع له الأصمعي إلى إفادته هذه الفائدة خشية أن يعاب عليه، فيقال: أي فائدة لأن يعرفنا أنه لم يعف رسم منازل حبيبه? وأي معنى لهذا الحشو? فذكر ما يمكن أن يذكر، ولكن لم يخلصه بانتصاره له من الخلل.
امرؤ القيس يكذب نفسه , ثم في هذه الكلمة خلل آخر، لأنه عقب البيت بأن قال:"فهل عند رسم دارس من معول?"، فذكر أبو عبيدة أنه رجع فأكذب نفسه، كما قال زهير:
قف بالديار التي لم يعفُها القدمُ ... نعم وغيرها الأرواحُ والديمُ
في البيت تناقض , وقال غيره:"أراد بالبيت الأول أنه لم ينطمس أثره كله، وبالثاني أنه ذهب بعضه، حتى لا يتناقض الكلامان: وليس في هذا انتصار، لأن معنى"عفا ودرس"، فإذا قال لم يعف رسمها ثم قال: قد عفا فهو تناقض لا محالة، واعتذار أبي عبيدة أقرب لو صح، ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك كما قاله زهير، فهو إلى الخلل أقرب. تعسف لما قال لما نسجتها"
وقوله:"لما نسجتها"، كان ينبغي أن يقول"لما نسجها ولكنه تعسف فجعل ما في تأويل التأنيث لأنها في معنى الريح، والأولى التذكير دون التأنيث، وضرورة الشعر قد دلته على هذا التعسف."
كان الأولى أن يقول لم يعف رسمه) اه
القرآن الكريم يخلو من عيوب الشعر , وهي [1] : -
1)الحشو: وهو أن يأتي في الكلام ألفاظ زائدة ليس فيها فائدة.
2)الفساد: وهو المجاوزة أو الملاءمة بين الكلمات.
3)التناقض: وهو أن يناقض الشاعر كلامه أو يعارض بعضه بعضا.
4)التهجين: وهو أن يصحب اللفظ لفظ آخر يزري به ويخفي في حسنه.
(1) - نقلا عن , كيف تبدع القصيدة: عبد اللطيف الوحيد