والقلقلة في مقابلة غيرها.
نجد هذه الحروف المذكورة في الفواتح القرآنية لبعض سور القرآن تعادل نصف أحرف كل صفة من الصفات السبع المذكورة. وهذا الانتصاف مع ما يلاحظ فيه من التناسب الدقيق بين المذكور والمتروك، لا يوجد إلا في كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وهو ذو مغزى إعجازى مذهل لذوى الألباب، لذلك نرى الإمام جار الله الزمخشرى يقول مُعقبًا على هذا الصنع الحكيم:
"فسبحان الذى دقت في كل شئ حكمته. وهو المطابق للطائف التنزيل واختصاراته. فكأن الله عز اسمه عدد على العرب الألفاظ التى منها تراكيب كلامهم، إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم، وإلزام الحُجة إياهم"
ثم أخذ الإمام الزمخشرى، يذكر في إسهاب الدقائق والأسرار واللطائف، التى تستشف من هذه"الحروف"التى بدئت بها بعض سور القرآن، وتابعه في ذلك السيد الشريف في حاشيته التى وضعها على الكشاف، والمطبوعة بأسفل تفسير الزمخشرى. وذكر ما قاله الرجلان هنا يخرج بنا عن سبيل القصد الذى نتوخاه في هذه الرسالة. ونوصى القراء الكرام بالاطلاع عليه في المواضع المشار إليها في الهوامش المذكورة وبقى أمرٌ مهمٌّ في الرد على هذه الشبهة التى أثارها خصوم الإسلام، وهى شبهة وصف القرآن بالكلام العاطل. نذكره في إيجاز في الأتى: - لو كانت هذه"الحروف"من الكلام العاطل لما تركها العرب المعارضون للدعوة في عصر نزول القرآن، وهم المشهود لهم بالفصاحة والبلاغة، والمهارة في البيان إنشاءً ونقدًا؛ فعلى قدرما طعنوا في القرآن لم يثبت عنهم أنهم عابوا هذه"الفواتح"وهم أهل الذكر"الاختصاص"فى هذا المجال. وأين يكون"الخواجات"الذين يتصدون الآن لنقد القرآن من أولئك الذين كانوا أعلم الناس بمزايا الكلام وعيوبه؟!
وقد ذكر القرآن نفسه مطاعنهم في القرآن، ولم يذكر بينها أنهم أخذوا على القرآن أىَّ مأخذ، لا في مفرداته ولا في جمله، ولا في تراكيبه. بل على العكس سلَّموا له بالتفوق في هذا الجانب، وبعض العرب غير المسلمين امتدحوا هذا النظم القرآنى ورفعوه فوق كلام الإنس والجن.
ولشدة تأثيره على النفوس اكتفوا بالتواصى بينهم على عدم سماعه، والشوشرة عليه.
والطاعنون الجدد في القرآن لا قدرة لهم على فهم تراكيب اللغة العربية، ولا على صوغ تراكيبها صوغًا سليمًا، والشرط فيمن يتصدى لنقد شئ أن تكون خبرته وتجربته أقوى من الشئ الذى ينقده. وهذا الشرط منعدم أصلًا عندهم.
مقدمة: تعدد القراءات ألا يدل على الإختلاف فيه، وهو نوع من التحريف؟
القراءات: جمع قراءة، وقراءات القرآن مصطلح خاص لا يراد به المعنى اللغوى المطلق، الذى يفهم من اطلاع أى قارئ على أى مكتوب، بل لها في علوم القرآن معنى خاص من إضافة كلمة قراءة أو قراءات للقرآن الكريم، فإضافة"قراءة"أو"قراءات"إلى القرآن تخصص معنى القراءة أو القراءات من ذلك المعنى اللغوى
(1) - نقلا عن وزارة الأوقاف المصرية , , راجع موقع المجلس الأعلي للشؤن الإسلامية في الشبكة العنكبوتية