فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 157

استعير في الآية الكريمة"الطغيان"للأكثر الماء بجامع الخروج عن حد الاعتدال والاستعارة المفرط في كل منها. ثم اشتق من الطغيان:"طغى"بمعنى كثر.

استعارة فريدة لا توجد في غير القرآن إنها تصور لك الماء إذا كثر وفار واضطرب بالطاغية الذي جاوز حده، وأفرط في استعلائه. أرأيت أعجب من هذا التصوير الذي يخلع على الماء صفات الإنسان الآدمي؟ ثم تأمل اللفظة المستعارة"طغى"إنها بصوتها وظلها وجرسها إيحائها قد استقلت برسم هذه الصورة الساحرة في إطار نظم الآية المعجز

الكناية: [1]

تعريف الكناية: -

لفظ استعمل في غير معناه الأصلي الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي. وهي كما عرفها البلاغيون: إرادة المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يأتي إلى معنى هو مرادفه في الوجود فيومئ إليه ويجعله دليلًا عليه.

أقسام الكناية، تنقسم الكناية باعتبار المكنى عنه إلى ثلاث أقسام: [2]

1 -أن يكون الأمر المقصود صفة معنوية كالكرم والشجاعة.

2 -أن يكون الأمر نسبة بين شيئين.

3 -أن يكون الأمر المقصود موصوفًا.

ا/ الكناية عن صفة: المقصود بها إيراد صفة من الصفات المعنوية لم تذكر بلفظها وإنما ذكرت ألفاظ صفات أخر انتقل منها إلى المراد.

ب/ الكناية عن نسبة: الكناية عن نسبة هي التي يصرح فيها بالصفة منسوبة لشيء يتعلق بالموصوف.

ج/ الكناية عن موصوف: الكناية عن موصوف لفظ يدل على معنى واحد أريد به موصوف

وقال المراكشي في شرح المصباح: الجهة المعجزة في القرآن تعرف بالتفكير في علم البيان وهوكما اختاره جماعة في تعريفه ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى وعن تعقيده ويعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه لمقتضى الحال لأن جهة إعجازه ليس مفردات ألفاظه وإلا لكانت قبل نزوله معجزة ولا مجرد تأليفها وإلا لكان كل تأليف معجزًا ولا إعرابها وإلا لكان كل كلام معرب معجزًا ولا مجرد أسلوبه وإلا لكان الابتداء بأسلوب الشعر معجزًا والأسلوب الطريق ولكان هذيان مسيلمة معجزًا ولأن الإعجاز يوجد دونه: أي الأسلوب في نحو فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًا فاصدع بما تؤمر ولا بالصرف عن معارضتهم لأن تعجبهم كان من فصاحته ولأن مسيلمة وابن المقفع والمعري وغيرهم قد تعاطوها فلم يأتوا إلا بما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع.

(1) - النهاية في الكناية, المعروف بالكناية و التعريض / أبى منصور اسماعيل الثعالبى؛ تحقيق فرج الحوار. الناشر سوسة: دار المعارف، [1995]

(2) - المصدرالسابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت