ثم إلى هذا الاختصار، وإلى البيان مع الإيجاز، فإن الكلام قد يفسده الاختصار، ويعميه التخفيف منه والإيجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطًا، لتمكنه ووقوعه موقعه، ويتضمن الإيجاز منه تصرفًا يتجاوز محله وموضعه.
وكما جئت إلى كلام مبسوط يضيق عن الإفهام، ووقعت على حديث طويل يقصر عما يراد به من التمام، ثم لو وقع على الإفهام.
فما يجب فيه من شروط الأحكام، أو بمعاني القصة وما تقتضي من الإعظام، ثم لو ظفرت بذلك كله رأته ناقصًا في وجه الحكمة، أو مدخولًا في باب السياسة، أو مصفوفًا في طريق السيادة، أو مشترك العبارات إن كان مستوجد المعنى، أو جيد البلاغة مستجلب المعنى، أو مستجلب البلاغة جيد المعنى، أو مستنكر اللفظ وحشي العبارة، أو مستبهم الجانب مستكره الوضع.
إنك تجد فيما تلونا عليك ما إذا بسط أفاد
وإذا اختصر كمل , وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن تتوالى، وبدائع تترى. , فكر في قوله تعالى:"إن الملوك إذا دخلوا ...".
ثم فكر بعد ذلك في آية آية، أو كلمة كلمة في قوله:"إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةٌ أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أّذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"، هذه الكلمات الثلاث: كل واحدة منها كالنجم في علوه ونوره، وكالياقوت يتلألأ بين شذوره ... ثم تأمل تمكن الفاصلة - وهي الكلمة الثالثة - وحسن موقعها، وعجيب حكمها، وبارع معناها.
وإن شرحت لك ما في كل آية طال عليك الأمر، ولكني قد بينت بما فسرت، وقررت بما فصلت، الوجه الذي سلكت، والنحو الذي قصدت، والغرض الذي إليه رميت، والسمت الذي إليه دعوت) اه
الحلف والقسم في القرآن الكريم
تعريف الحلف: -
قال في اللسان: [1]
حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لغتان، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفًا وحِلْفًا وحَلِفًا ومَحْلُوفًا.
قال أبو هلال العسكري القسم ابلغ من الحلف
من الإعجاز اللغوي في القسم في القرآن الكريم [2]
وردت مادة (حلف) في القرآن في ثلاثة عشر موضعا واستعراضها يوحي بأن الحلف دائما يكون في موضع اعتذار عن فعل أو اعتقاد وقع أو سيقع بعد زمن التكلم، ولذا لم يرد الحلف مسندا إلى الله عز وجل في القرآن
وورد القسم مسندا إليه سبحانه. وكفى به فرقا دلاليا على تغاير اللفظين.
1 - (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ... [3]
(1) - لسان العرب مادة حلف
(2) - بتصرف , نقلا عن (من الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم _ دراسة في ظاهرة الترادف اللفظي _ د. السيد خضر. ط دار الوفاء 2001
(3) - (التوبة 107)