فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 157

التنافر قسمين متناه في الثقل وعسر النطق وغير متناه. فمثال الاول قول الاعرابي حين سئل عن ناقته تركتها ترعى الهعخع، ومثال الثاني كلفظ مستشزرات من قول امرئ القيس:

غدائره مستشزرات الى العلى * تضل العقاس في مثنى ومرسل

والمراد بالغرابة كون الكلمة غير ظاهرة المعنى ولا مألوفة الاستعمال بالنسبة الى العرب العرباء. والسبب في الغرابة اما ندرة استعمال العرب لها، واما لاحتياج التوصل الى المراد منها الى تخريج متكلَّف بعيد.

وذلك كقول رؤبة بن العجاج: ... . و فاحما ومرسنا مسرًّجا

فان مسرجا وصفا لمرسن- وهو الأنف-لا يدرى- لغرابته- هل معناه كالسراج في البريق واللمعان أو كالسيف السريجي في الدقة والاستواء.

والثالث مخالفة القياس. وهي مخالفة القواعد النحوية او الصرفية، مثل فك الادغام في محل يوجب عدمه. وذلك كقول أبي النجم: الحمد لله العلي الاجلل * الواحد الفرد القديم الاول

والقياس يقتضي ادغام لفظ الاجلل فصار الاجلّ. واما الالفاظ المستعملة المخالفة للقواعد فهي في حكم المستثنيات وليست من المخالفة، لكونه ثبتت عن الواضع كذلك، مثل أبى، يأبى، وآل.

والرابع كراهة السمع. وهو ما يمجه السماع وتأنفه الطباع كقول ابي الطيب:

مبارك الاسم أغر اللقب * كريم الجرشى شريف النسب

فان السمع يمج لفظ الجرشى، قيل لتتابع الكسرات وتماثل الحروف. ولكن هذا الشرط الاخير للفصاحة اختلف فيه، بل قال السيوطي ان اشتراط هذا في الفصاحة ممنوع. لان كراهة السمع ان كانت لاستغرابه فقد دخلت في الغرابة او من جهة قبح الصوت فلا تعلق بالفصاحة لان السمع قد يستلذ غير الفصيح.

والجرجاني رد جعل اللفظ معيارا للفصاحة، للزوم القول بذلك اخراج الفصاحة من حيز البلاغة ومن ان تكون نظيرة لها. وذلك باحد الامرين اما بجعل اللفظ عمدة في المفاضلة بين العبارتين ولا نبالي بغيره واما بجعله احد ما يتفاضل به الكلام، وكلا الامرين لا يقبل. واجاب عن كون الفصاحة انما يوصف بها اللفظ دون المعنى، بكونها"عبارة عن كون اللفظ على وصف اذا كان عليه دل على المزية التي نحن في حديثها". وقال في محل آخر:"... ان المزية التي من اجلها استحق اللفظ الوصف بانه فصيح عائدة في الحقيقة الى معناه ولو قيل انها تكون فيه دون معناه لكان ينبغي اذا قلنا في اللفظة انها فصيحة ان تكون تلك الفصاحة واجبة لها بكل حال".

2 -فصاحة الكلام

عرف بعضهم ان الكلام الفصيح هو الظاهرالبين، وذلك ان تكون الفاظه مفهومه لا يحتاج في فهمه الى استخراج من كتاب لغة، وهذا لكونه مألوفة الاستعمال بين ارباب الكلام ولا يكون مألوفة الاستعمال الا لحسنه.

ولا بد- مع سلامته من العيوب في فصاحة الكلمة-أن يسلم من اربعة عيوب: [1]

(1) - راجع المصدر السابق , و سر الفصاحة: الأمير أبى محمد عبدالله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجى الحلبى؛ حقق و علق علية وصنع فهارسة النبوى عبدالواحد شعلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت