فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 157

والأعلى. وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية ... وأن تعجب فعاجب لنظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافه مع ما قبلها، إذ هي مقطعان: أحدهما مد ثقيل، والآخر مد خفيف، وقد جاءت عقب غُنَّتين في (إِذًا) و (قِسْمَةٌ) . وأحداهما خفيفة حادة، والأخرى ثقيلة متفشية، فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتية لتقطيع موسيقي. وهذا معنى رابع للثلاثة التي عددناها آنفًا. أما خامس هذه المعاني، فهو أن الكلمة التي جمعت المعاني الأربعة على غرابتها، إنما هي أربعة أحرف.

الفصاحة لغة:- [1]

فعبارة عن الظهور من قولهم:"أفصح الصبح"، إذا ظهر. واللفظ الفصيح هو الظاهر، والغالب أنه يستعمل باعتبار اللفظ الكثير الاستعمال في معناه وإنْ خالف القياس. [2]

, قال فخر الدين الرازي يعرفها بانها خلوص الكلام من التعقيد. وقال الابشيهي ان اللفظ الفصيح هو اللفظ الحسن المألوف في الاستعمال بشرط أن يكون معناه المفهوم منه صحيحًا حسنًا. ومن هذين التعريفين يمكننا ان نستنتج ان الفصاحة تتركب من شيئين وهما صحة الشيئ و حسنه، سواء أكان كلمة او كلاما. ومع هذا لا يمكننا ان نعرّف الفصاحة بحد ينطبق على جميع انواعه الثلاثة، لاختلاف معناها بحسب هذه الثلاثة. ولكن كل تلك المعاني يرجع الى معناها اللغوي-الظهور والبيان والحسن.

الفصاحة عند بعضهم مقصورة على وصف الالفاظ، فلا علاقة بينها وبين المعاني. ولكن رد هذه الفكرة الشيخ عبد القاهر الجرجاني في كتابه دلائل الاعجاز وأسهب في الرد على من قال ان الفصاحة انما هي وصف للالفاظ دون المعاني بل جعل الجرجاني الفصاحة وصفا خاصا للمعاني. فقال مثلا"وهل تجد احدا يقول هذه اللفظة فصيحة الا وهو يعتبر مكانها من النظم وحسن ملائمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤانستها لاخواتها وهل قالوا لفظة متمكنة ومقبولة وفي خلافه قلقة ونابية ومستكرهة الا وغرضهم ان يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناهما وبالقلق والنبو عن سوء التلاؤم". وبعد ان تكلم كثيرا في هذا المجال استنتج الجرجاني فقال:"فقد اتضح اذن اتضاحا لا يدع للشك مجالا ان الالفاظ لا تتفاضل من حيث هي الفاظ مجردة ولا من حيث هي كلم مفردة وان الالفاظ تثبت لها الفضييلة وخلافها في ملائمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها او ما أشبه لك مما لا تعلق له بصريح اللفظ".

انواع الفصاحة [3]

1 -فصاحة الكلمة

فصاحة الكلمة هي وصف للكلمة العربية حينما تخلو من اربعة عيوب، وهي التنافر، والغرابة، مخالفة القياس، و كراهة السمع لها. والمراد بالتنافر هنا وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها. والمعيار في هذه المسألة هو العرب، فالذي يستلذه آذان العرب ويمارسه السنتهم فهو كلمة فصيحة. وبعض العلماء قسم

(1) - راجع الفصاحه: [مفهومها و بما تتحقق قيمتها الجماليه / توفيق على الفيل. الناشر الكويت: تصدر عن كليه الآداب جامعه الكويت، 1996.

(2) - البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن: كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم

(3) - المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت