فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 119

".. وجعل يقول: من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي؟" (1) .

وسنلاحظ هنا وضوح دور الشريحة في قوله"فيمنعني". أي أنه يريد القوة والمنعة والشوكة ممن

يستجيب له من القبائل. (2)

وإذا انتقلنا إلى نوع التفاوض الذي تم، ونوع الشروط التي تم وضعها، سنجد أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى قوة قادرة على وضع المشروع في موقع التنفيذ من خلال كامل أجهزة الدولة وطاقاتها وملكاتها وقدراتها.

وحتى عندما حصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الشريحة ذات الشوكة تدرج في مفاوضاته معها. فكانت البيعة الصغرى أو بيعة النساء. وسنجد أن بنود هذه البيعة خاليةً من قضية المنعة، وامتلاك القوة. لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع الجزم بعد بإمكانيات هذه الفئة القادمة التي قد لا تمتلك مثل هذه القوة المطلوبة. وهكذا

أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبعوثه مصعب بن عمير إلى يثرب ليرفع واقع المجتمع اليثربي، وللوصول إلى الشريحة القيادية التغييرية هناك.

أما بيعة العقبة الثانية فكانت مع أهل المنعة. وكانت مع قيادات يثرب الذين يستطيعون أن يدعموا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالقوة التنفيذية.

(1) نفس المصدر السابق.

(2) لم تكن فكرة الرسول - الأساسية - قائمة على أن يدعو الفرد ثم الفرد يدعو غيره وهكذا حتى يتغير وجه المجتمع، وهذه الفكرة ليس لها أي دليل حقيقي لمن يتدبر في استراتيجية تحرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحرصه على طلب المنعة. بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل الكتلة الحرجة من المسلمين إلى الحبشة. وبذلك فإن تغير وجه المجتمع المكي من خلال دعوة الأفراد أصبح أمرًا مستحيلًا، بعد ترحيل هذا العدد الضخم من حملة الفكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت