ولننظر في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. فلقد ظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهله وأصدقاءه وعشيرته المقربين سرًا مدة ثلاث سنوات. بعدها كان الجهر بالدعوة. فكانت دعوة كبراء مكة للإسلام، واتباع القيادة الجديدة. وظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجو أن يؤتي هذا الخيار ثماره بإسلام القيادة المكية - شريحة التغيير - التي تستطيع نقل الفكرة الإسلامية من جماعة مضطهدة مستضعفة إلى دولة - إن صح التعبير - تملك تطبيق البرنامج الإسلامي على كل المجتمع المكي وتصبغه بالصبغة الإسلامية. ولكن هذا الخيار لم يؤتي ثماره. فالقيادة المكية ظلت على شركها، وظلت مقاومة ومعاندة.
وبدءًا من العام العاشر للبعثة، أي بعد سبعة سنوات من محاولة الوصول لشريحة التغيير المكية، وإحساس النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم جدوى هذه المحاولة، انتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى محاولة الحصول على شريحة التغيير من خارج مكة، من خلال الاتصال بالقبائل المحيطة، فكانت البداية بخروجه للطائف - ثاني أكبر قبيلة بعد قريش. وفي هذا يقول المقريزي:"ثم عرض - صلى الله عليه وسلم - نفسه على القبائل أيام الموسم، ودعاهم إلى الإسلام، وهم:"
بنو عامر،
وغسان،
وبنو فزارة،
وبنو مرة،
وبنو حنيفة،
وبنو سليم،
وبنو عبس،
وبنو نصر،
وثعلبة بن عكابة،
وكندة،
وكلب،
وبنو الحارث بن كعب،
وبنو عذرة وقيس بن الخطيم،
وأبو اليسر أنس بن أبي رافع". (1) "
فإذا أضفنا إلى هذه القبائل محاولة الطائف ومحاولته مع أهل يثرب سنجد أن مجموع المحاولات التي قام بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للوصول إلى الشريحة التغييرية يصل إلى ستة عشر محاولة.
ثم لننتقل إلى نوع الخطاب الذي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوجهه إلى هذه القبائل. يقول المقريزي:
(1) المقريزي في إمتاع الأسماع (1/ 30، 31)