فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 389

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال في كون الحج يخالف سائر العبادات، لأن العبادات فعل واحد وجنس واحد في زمان واحد أو مكان واحد، والحج أفعال كثيرة متعددة في أمكنة متعددة على كيفيات وهيئات متنوعة؟

الجواب وبالله التوفيق والإعانة:

في ذلك حكم عظيمة وأسرار يتضح بعضها ويخفى بعضها.

فلو لم يكن فيها من الحكم إلا حقيقة الحج هو استزارة الرب لأحبابه ووفود بيته، وأنه أوفدهم إلى كرامته ودعاهم إلى فضله وإحسانه، ليسبغ عليهم من النعم والكرامات وأصناف الهبات ما لا تدركه العبارة ولا يحيط به الوصف، فنوع لهم الأنساك والمشاعر لينوع لهم الإحسان، وتقلهم من كرامة إلى كرامة، ومن مائدة من موائد فضله إلى مائدة من موائد كرمه.

ولهذا كل نوع من العبادات له خاصية وسر وزيادة فضل وإيمان وتحقيق إحسان، ليس للآخر، وكل واحد منها مضطر إليه الوافد لهذا البيت.

فتارة يطوف على بيت ربه ويكرر ذلك يترضى اربه ويتملق له ويطوف بفنائه ويخضع لعظمته، وتارة يسعى بين الصفا والمروة، يتردد بين هذين المشعرين العظيمين اللذين كم تردد بينهما من رسول ونبي، وكم سعا بينهما من ولي لله وصفي.

وتارة يقف بالمشعر الحلال، وهو عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت