الرسالة الثانية والأربعون: 11 ربيع الآخر سنة 1370 هـ، أخبار متفرقة،
بعض أخبار المعهد، بحث حول حديث في تفسير أول سورة الشورى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
111 ربيع الآخر 1370 هـ.
من المحب عبد الرحمن الناصر بن سعدي، إلى جناب الولد الفاضل، عبد الله العبد العزيز العقيل المحترم، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلني اليوم كتابكم رقم 8 الجاري [1] سررت بصحتكم مع العيال، ذكرت تأخر كتابنا لكم، وقد كنت أخرته لأن قصدي أني أدور [2] رسالة أرسلت إلى منذ سنتين من الرياض، صغيرة فيها الكلام على الحديث الذي سألت عنه الذي ذكره ابن كثير فس سورة الشورى، (حم عسق) [3] ، وما أعلم هو تكلم على صحة الحديث أو ضعفه، فلم
(1) - أي من الشهر الجاري؛ ربيع الآخر.
(2) - أدور: أبحث عن.
(3) - الآية الأولى والثانية من سورة الشورى، والحديث المشار إليه هنا أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره، في أول سورة الشورى، حيث قال (وقد روى ابن جرير ههنا أثرا غريبا عجيبا منكرا، فقال حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أرطأة بن المنذر قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال له ـ وعنده حذيفة بن اليمان ـ أخبرني عن تفسير قول الله(حم عسق) قال فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرر مقالته، فأعرض عنه، فلم يجيبه بشيء وكره مقالته، ثم كررها الثالثة، فلم يحر إليه شيئا، فقال حذيفة: أنا أنبؤك بها، قد عرفت لم كرهها؟ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله، أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أذن الله في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعحبة، كيف أفلتت؟ فما هو إلا بياض يومها ذلك، حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبعم جميعا، فذلك قوله (حم عسق) يعني عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء، (حم) ، عين، يعني عدلا منه، سين سيكون، ق، يعني واقع بهاتين المدينتين) اهـ وقد أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث مختصرا في البداية والنهاية عند كلامه على معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي منها إخباره ببعض المغيبات، وما يكون في المستقبل، وهو ـ كما قال الشيخ، كما في النسخة التي اطلع وأحال عليهاـ في المجلد السادس صحيفة 250 أو 251، وهي طبعة السعادة المطبوعة سنة 1351 هـ في أربعة عشر جزءا.