الحمد لله الذي أنعم علينا نعم لا تعد ولا تحصى، والصلة والسلام على خير الورى، خير متعلم وخير معلم، وعلى آله وصحبه الذين ورثوا الهدى، فكانوا مصابيح الدجى، وبعد:
فبين أيدينا أوراق حوت كلام لم يدر في خلد كاتبه أنه سينشر يوما ما كتابا يقرؤه الناس، بل هو رسائل شخصية كتبه شيخ وأستاذ ومرب، لتلميذه، فكان مدادها صدق الكلمة وإخلاص النصيحة، فكأن القلب هو الذي خطها، فظهر صدق اللهجة واضحا بين ثناياه.
لا يخطر الفكر في كتابته ... كأن أقلامه لها خاطر
القول والفعل يجريان معا ... لا أول فيهما ولا آخر
هذه رسائل شخصية بحتة، كتبه الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، إلى تلميذه صاحب الفضيلة شيخنا عبد الله بن عبد العزيز العقيل، تارة يوجه له نصيحة أبوية حانية لمناسبة تستدعي ذلك، وتارة يجمل له أخبر بلده ـ عنيزة ـ مع بعض الأخبار الأخرى، وتارة يجيبه عن أسئلتة واستفسارات، كل ذلك بقلم سيال، جرى على السليقة دون أدنى تكلف أو حتى تفكير في صياغة العبارة وتصحيحها، فخرجت من القلب والفكر كما كانت فيهما دون أن تمر على مصانع الصياغة البلاغية أو التصحيح النحوي، فكانت عبارتها ـ العفوية أحيانا، والعامية أحيانا أخرى ـ أوقع في النفس وألذ للقاريء، بل