فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 389

قول المنكر، وحديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) [1] يدل عليه.

السادس:

رجلان تضاربا فقطع كل واحد منهما يد صاحبه

عمدا محضا، فسرت الجناية بأحدهما إلى نفسه [2] ، فهل

يجب على ضاربه القصاص أو الدية؟ وعلى كل فهل ليد الآخر المقطوعة دية أيضا؟

الجواب:

إذا كان الجاني على الذي سرت يده يدافع عن نفسه، وكان ذلك الفايت [3] هو المعتدي، ولم يمكنه دفعه عن نفسه إلا على هذا الوجه، فهذا لا شيء عليه، لا قصاص ولا دية.

وإن كانت مخاصمة بينهما فأدت بكل واحد منهما إلى قطع

يد صاحبه عمدا وعدوانا، فكل واحدة من الجنايتين توجب القصاص،

ولكن لما سرت إحداهما إلى النفس فلأوليائه القصاص من الآخر بشروطه المذكورة في باب شروط القصاص، وإن اختار أولياؤه ـ أو بعضهم ـ الدية فلهم ذلك.

وأما الآخر الذي ل تسر يده إلى نفسه، فيجب ليده دية في مال الجاني عليه لأنه عمد محض.

(1) - هو جزء من الحديث المشهور الذي أورده النووي في أربعينه عن ابن عباس مرفوعا (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودمائهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) قال النووي بعد أن أورده (حديث حسن رواه البيهقي وغيره، هكذا، وبعضه في الصحيحين) اهـ. قلت: أما البيهقي فقد رواه باللفظ المذكور في السنن الكبرى (10/ 252) قال الألباني في الإرواء: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن ابن سهل وهو ثقة اهـ. قال ابن رجب في شرح الأربعين (واللفظ الذي ساقه به الشيخ ساق ابن الصلاح مثله في الأحاديث الكليات، وقال رواه البيهقي بإسناد حسن .... وقد استدل الأمام أحمد وأبو عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(البينة على ... ) وهذا يدل على أن هذا اللفظ صحيح محتج به عندهما اهـ.

وقد أخرج الدارقطني في سننه (3/ 110) ، (4/ 218) والبيهقي (8/ 123) حديثا بلفظ (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة) لكنه ضعيف، ضعفه غير واحد، منهم ابن حجر في التلخيص وابن التركماني والعجلوني والألباني.

وفي المعنى أحاديث كثيرة، من أشهرها ما أخرجه الترمذي وغيره بلفظ (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه) رواه التروذي (كتاب الأحكام 3/ 617 رقم 1341 شاكر) قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره اهـ. لكن له شواهد يتقوى بها. انظر إرواء الغليل (8/ 266) ، التلخيص الحبير (4/ 208) ، شرح الأربعين النووية لابن رجب الحنبلي، الحديث الثالث والثلاثون، كشف الخفاء (1/ 342) ، البيهقي مع الجوهر النقي (8/ 123) و (10/ 253) .

(2) - فتوفي.

(3) - أي المتوفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت