وأدعى للقبول، من كثير من العبارات التي اعتلت صهوة البلاغة وارتدت ثياب الفصاحة والبيان.
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتح نورا أو تنظم جوهرا
هذه الرسائل لم تكن لترى النور لولا عناية الله وهدايته لشيخنا عبد الله بن عقيل حيث ألهمه حسن التدبير والإدارة منذ شبابه، فكان من عادته ـ حفظه الله ـ الاحتفاظ بالرسائل والمكاتبات الهامة، والتي من أهمها رسائل شيخه وأستاذه الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، فجمع هذه الرسائل واحدة تلو الأخرى، كلما وصلته من شيخه رسالة احتفظ بها في مكان خاص ثم أضاف إليها مثيلاتها، حتى تجمع لديه ما يزيد عن أربعين رسالة كتبت في الفترة ما بين عام 1358 ه وحتى عام 1376 هـ.
فالقارئ في هذه الرسائل يقرأ تارة شيئا من أدب التعليم والتربية والنصيحة والتوجيه الذي ينبغي أن يقوم به الشيخ تجاه تلميذه، وفي ثنايا ذلك يلمح جانبا من أدب المراسلات، وتارة يقرأ بحثا علميا؛ فقيها كان أو غيره، وأخرى ينظر فتاوى وآراء فقهية، ومرة يقرؤ رأيا مقتضبا حول بعض الكتب.
ويعيش في أثناء ذلك صورا من الحياة الاجتماعية لذلك الوقت، ثم يطالع تأريخا موثقا من مصدر موثوق لتلك الحقبة الزمنية الممتدة من عام 1358 هـ وحتى سنة 1376 ه، فقد حوت هذه لرسائل بين دفتيها أنباء كثير من الأعلام الذين عاشوا في تلك الفترة، لاسيما من رجالات عنيزة وما جاورها.
أضف إلى ذلك كله، أن هذه الرسائل مصدر هام لمن أراد الإطلاع على مزيد من حياة هذا العلم ومواقفه تجاه بعض القضايا، وحنكته في معالجة بعض