فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 389

وتارة بالمشعر الحرام، وهو مزدلفة، يبدي ما في وسعه

من خشية وخضوع وخشوع وإنابة وانجذاب تام إلى ربه،

وشدة نزوع يتضرع فيها إلى مولاه، ويسأله مصالح دينه ودنياه،

يقف فيها موقف السائل المسكين الذليل ويطمع غاية الطمع في كرم المولى الجليل.

وتارة يثني على ربه ويسبحه ويهلله.

وتارة يذكر من منن مولاه ما أسبغه وحباه وجلله.

وتارة يسأل ربه أن يصلح قلبه بالمحبة والإنابة

والإخلاص والنصيحة، ويعيذه من مساؤئ الأخلاق والأعمال

القبيحة، فكل مطلوب ومقصود يخطر بباله يعلم أنه لا غنى له عن ربه

ونواله.

وتارة يرمي الجمرات تنبيها وإشارة إلى رمي الخطايا

ومراغمة العدو المبين، ويقف عندها طالبا الرحمة والغفران من الملك الحق المبين.

وتارة يذبح قربانه تقربا إلى الله بالذبح الذي هو أفضل وأولى ما دخل في قوله تعالى (فصل لربك وانحر) [1] فكما أنه لا يستغني عن الصلاة فليس له غنى عن شقيقتها وقرينتها، جامعا فيه بين تقربه إلى الله بهذا النسك وبين الإحسان إلى إخوانه بإطعام البائس الفقير وبين قبول ضيافة الله وكرامته له حيث أمره بالأكل منها.

ثم شرع له الشروع في التحلل من محظورات الإحرام بالحلق بعد الرمي،

(1) - سورة الكوثر آية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت