والأصحاب كلهم نصوا على وجوب العمل بنص الموقف [1] ، وهذا نص على التنفيذات كل عام لم يقيدها بقيد.
والأصحاب أيضا ـ فيما أعلم ـ كلهم نصوا على استحقاق أهل الوقف ما يستحقون من مغله كل عام، ولم يجز أحد منهم تأخير فعله إلى عام آخر إذا نقص الريع، وإنما قالوا إذا زاد الريع عن التعيينات المقدرة أرصد الباقي للعام الآخر إذا خيف من قصوره، إلا في الحور [2] ونحوه كالأثل [3] ، فإن السبب في ذكرهم أنه لا يستحق إلا البطن الذي بلغ وقت قطعه وهو موجود، أنه قبل ذلك الوقت ليس لمن قبلهم فيه استحقاق.
أما المغل القاصر عن المعينات مما يغل كل عام من تمر ودراهم ونحوها، فهو مستحق لهم، كل ما حصل قليلا كان أو كثيرا، والله أعلم.
كتبه الفقير إلى الله عبد الرحمن الناصر بن سعدي.
(1) - كشاف القناع (4/ 258) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 501) ، الإنصاف (7/ 53) .
(2) - نوع من الشجر، وانظر لسان العرب مادة حور.
(3) - نوع من الشجر معروف، وانظر لسان العرب مادة أثل.