مناسككم) [1] والرسول صلى الله عليه وسلم لم يرم إلا بعد الزوال.
وقد أجاب عنه صاحب الرسالة أنه يدل فقط على الفضيلة كما أن الوقوف بعرفه وبالمزدلفة ونحوها فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت يدل على الفضيلة باتفاق الجميع، والجمهور يقولون إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الرمي مع قوله: (خذوا عني مناسككم) يتعين القول به، ولم يرد عنه قولا ولا فعلا ولا تقريرا ما يخالف ذلك.
فأنت إذا وازنت بين استدلال صاحب الرسالة واستدلال الجمهور رأيتها متقاربة، إن لم تقل: تكاد أدلته ترجح.
ولكن الكلام في المناظرة والمذاكرة والتعلم والتعليم له حال، وهو النظر إلى الأدلة والتراجيح بقطع النظر عن الأمور الأخر.
والكلام في الفتوى كما تراعي فيه التراجيح فيراعى أيضا فيه حالة الوقت وعمل الناس ومراعاة المصالح وسد المفاسد.
فلو أن صاحب الرسالة لم يفت وينشر فتواه التي رجحها واعتقدها لكان أولى فيما يظهر لي، وذلك لأنه حصل فيها ضجة كبيرة لم تسفر إلا عن نوع اعتراضات كثيرة وأمور تقع في القلوب وخوض العالم وغير العالم، ومخالفة الرأي العام في الفتوى، وكون فتواه مع ذلك ـ فيما يظهر ـ لا يكون لها عمل إلا في أفراد من الناس.
(1) - هو حديث صحيح مشهور رواه الأمام مسلم وغيره (صحيح مسلم، كتاب الحج باب استحباب ري جمرة العقبة يوم النحر راكبا، وبيان قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم.9/ 44 نووي) .