فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 389

(سؤال) [1] عن جواز الرخصة في الرمي بعد المساء كالمتقرر عندهم جوازه في جميع اليوم، بل الظاهر حال السائل تدل على أن الرمي قبل الزوال هو الذي بخاطره، وإنما أشكل عليه الرمي بعد الزوال فلذلك سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

وصاحب الرسالة لم يتعرض في استدلاله بهذه اللفظة المذكورة في الحديث وهي قوله: بعدما أمسيت، كما أنه لم يتعرض بالاستدلال بدليل آخر، وهو أن أيام التشريق كلها ليلها ونهارها أيام أكل وشرب وذكر لله، وكلها أوقات ذبح، ليلها ونهارها، وكلها ـ على القول الصحيح ـ أوقات حلق، وكلها يتعلق بها؟ ـ على القول المختار ـ طواف الحج وسعيه في حق غير المعذور، وإنما يتفاوت بعض هذه المسئلة في الفضيلة، فكذلك الرمي.

فهو لم يتعرض لهذا، وهو ـ كما ترى ـ فيه الإشارة إلى قوله الذي نصره، وإنما تعرض في استدلاله للحاجة والضرورة وأن الفتوى تختلف باختلاف الأحوال، وبأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على تعين الوقت بل على فضيلته فقط، ولم يذكر القول الذي ذكرته، وهو نقل صاحب الإنصاف عن ابن الجوزي وعن صاحب الواضح، جواز ذلك قبل الزوال في الأيام الثلاثة، ولو وقف عليه لذكره تأييدا لقوله [2] .

وأما الجمهور، فأكبر أدلتهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (خذوا عني

(1) - كذا بالأصل، ولعلها: سؤاله.

(2) - وقد ذكر الزركشي في شرحه للخرقي ثلاثة أقوال للحنابلة في هذه المسألة، لكن هذا الشرح لم يكن طبع في ذلك الوقت، ولو وقف عليه كل من الشيخ ابن محمود والشيخ ابن سعدي لنقلوا عنه، انظر شرح الزركشي 3/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت