فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 389

بابن كثير، وكان يوم ألحوا عليه بذلك أهل الحارة، شاورني وشاور الشيخ [1] وحسنا له ذلك، فتكلم على قوله تعالى

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ) الآية [2] ، وحضر درسه بعض الناس، فنقل عنه أنه يقول إن الأحاديث آحاد لا تفيد اليقين، وأن القرآن ألفاظه قطعية ومعانيه ظنية، ولما قيل لي ذلك عرفت أن النقل محرف، وأنه حصل سوء فهم من السابع، لما أعرفه من الرجل من الحزم والاحتراز عن كل ما ينتقد، فقلت للناقل لابد أن تكون على غير هذا الوضع، وعرفت أنه سيشاع ذلك من غير تثبت، فبادرت وذهبت بنفسي إلى الدناصوري مستفهما له عما وقع، فأخبرني أنه قال في تفسير هذه الآية: اختلف العلماء هل الأمر بالوصية للوجوب أو للاستحباب؟ وعلى القولين؛ فإن الآية الكريمة منسوخة بحديث (لا وصية لوارث) [3] والحديث هذا من الآحاد، والآحاد لا تفيد اليقين، وقلت ما قاله غيري، فإن الحديث المذكور ليس في الصحيح وإنما هو من السنن، ولا ريب أنه من الأحاديث الآحاد، لأن العلماء قسموا الأحاديث إلى متواتر يفيد اليقين، وإلى آحاد صحيح تلقته الأمة بالقبول واتفقوا على صحته، فهذا

(1) - أي الشيخ عبد الرحمن بن عودان قاضي عنيزة في ذلك الوقت، تقدمت ترجمته ص 102.

(2) - من سورة البقرة آية 180.

(3) - حديث مشهور رواه جماعة من الصحابة، أخرجه الترمذي (في الوصايا باب ما جاء لا وصية لوارث) والنسائي (في الوصايا باب إبطال الوصية للوارث) عن عمرو بن خارجة، وأخرجه أبو داود أيضا (في الوصايا باب ما جاء في الوصية للوارث) عن أبي أمامة الباهلي، وانظر إرواء الغليل 1655.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت