فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 389

حزبين متطرفين منهما نشأت الفتنة، حزب كان يسيطر على الشيخ ابن مانع ويرد ويصدر عن رأيهم، وهم ناس ليسوا من أهل الدين ولا من الذين يرغبون المصالح العامة النافعة للبلد، وإنما لما رأوا ابن مانع لكثرة مكاتباتهم له وكثرة وكثرة [1] التفت لهم، وصلت بهم الحال إلى أنهم يسعون في إبعاد من لا يرتضون من المعلمين، والإيعاز للتلاميذ بمقاطعتهم، وربما بالتهكم بهم.

وهؤلاء حزب قد حذرنا ابن مانع منهم مرارا، ووقع كما حذرنا، فإنه نشأ حزب آخر في مقابلة هؤلاء، منهم أناس لهم هدى مشوب باسم الدين، وأناس أجاويد، ركضوا معهم فقابلوا الفاسد بالفاسد، وأشاعوا عن المعهد الإشاعات الباطلة، ومن هواهم واغترار بعضهم صاروا لا يتثبتون، ويجعلون الحبة قية، ويبنون على أوهام وظنون، نشأ من هذا الحزب ما قيل عن الدناصوري وإبراق المعارف له بالتوجه حالا، فازداد شر هؤلاء لما رأوا أن سعايتهم نجحت بما يريدون من إبعاده، والآن رجع ابن مانع عن ذلك فأمره أن يبقى على تدريسه حتى يأتي بدله.

صورة الواقعة التي قدمت لها هذه المقدمة التي تعينك على فهمها، أن الدناصوري كان ـ على عادته في مسجد الصويطي ـ يلق تفسير القرآن ويقرأ

(1) - كذا بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت