فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 389

أن الأصل الذي فيه ذلك التعيين وقف، وأيضا استمرارهم هذه السنين الطويلة على المجاراة على وقف الجميع وعدم ادعاء تملك شيء منه، من أكبر البراهين على أن الجميع وقف.

وعلى هذا الاحتمال الذي يترجح في هذا الوقف المسؤول عنه، فقد ذكر الأصحاب ـرحمهم الله ـ في المنتهى والإقناع وغيرهما أن الوقف المطلق الذي لم يعين له مصرف، أو المنقطع بعدما كان معينا، ذكروا أنه يرجع إلى أقارب الموقف نسبا من عصبات وأصحاب فروض وذوي أرحام فقط [1] ، لا نكاحا ولا ولاء، وأنه يبقى وقفا عليهم يقتسمونه بحسب ميراثهم من الموقف، وأنهم يتلقونه في كل وقت عن الموقف، بحيث ـ في كل ما تحصل الغلة ـ يقدر أن صاحب الوقف توفي عن الورثة الموجودين حال حصول الغلة، ويقع بينهم التحاجب.

فهذا كلامهم ـ رحمهم الله، فعلى هذا:

العقب لأولاد الماص الموجودون المذكورون، كلهم من ذوي الأرحام، كما

(1) - تقدم لنا أن الذي ذكره فقهاء الحنابلة في الوقف إذا انقطع مصرفه، إما أن يصرف في جميع ورثة الواقف وقيدهم بعضهم بورثته نسبا (واختصاصه بالفقراء دون غيرهم ممنهم على وجهين) على قدر إرثهم ـ وهو المذهب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ، أو في العصبة فقط، أو على جميع الأقارب (كما ذهب إليه الحارثي، قال في الإنصاف وما هو ببعيد) ، أو على مصالح المسلمين، أو على الفقراء. انظر الإنصاف (7/ 30) ، والفروع (5/ 590) ، وشرح منتهى الإرادات (2/ 498) والروض المربع مع حاشية ابن قاسم (5/ 454) ، واختيارات شيخ الإسلام ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت