فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 389

عليه بها ما يدل على صدقها من قرار [1] أو ربما إقرار غير صريح أو نحو ذلك، وعند الاختبار يتضح الحكم كثيرا، والله أعلم.

الثالث: عرض القاضي الصلح بين الخصمين، إذا كان وجه الحكم واضحا أو لم يتضح، فأصلحهما، ولما اتضح له، ووضحه لهما، أو لأحدهما، أبى أحدهما عن قبوله بعدما قبله، فهل يسوغ ذلك؟.

أما إذا كان الحكم واضحا للحاكم فإنه يلتمس ممن له الحق أن ينزل عن بعض ما له من الحق على وجه الاختيار والسماح والإحسان المجرد، لأن الحق اتضح للقاضي، ولسان حال المتخاصمين كل واحد يطلب جميع ما ادعى به، فليس للقاضي أن يمنعه منه، لا بطريق واضح ولا بطريق يوهمه أنه إذا لم يقبل الصلح فقد لا يحصل له حقه.

ولهذا إذا سمح في هذه الحال فهو شبيه بالملجأ، لأنه يقول: لو علمت أن أي أكثر من هذا ما رضيت بهذا الصلح، وفي هذه الحالة إذا تبين له أن الصلح جار [2] والحق متضح للقاضي فله أن ينقضه ويرجع إلى جميع حقه.

أما إذا كان وقت الصلح والقضية ملتبسة والحق مشتبه، فأصلح بينهما ورضيا، ثم بعد ذلك اتضح أن لأحدهما أكثر مما صولح عليه، فليس له رد الصلح، لأن الصلح تم والحكم انبرم.

(1) ـ كذا بالأصل ولعل الصواب إقرار. والمقصود إقرار صريح.

(2) - أي جائر، من الجور وهو الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت