فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 389

ومن القياس الصحيح: أن كل طريق يدل على الإثبات والنفي فهو من البينات، لكن البينات مراتب بعضها أقوى من بعض، وبعضها يكون له معارض أصل آخر، أو بينة أخرى أو يد أو غيرها، وبعضها خال من المعارضات، ولهذا الأصحاب اعتبروها بينة ضعيفة إذا لم يكن معارض يعارضها.

مثالها: اعتبارهم القافة في الشبه في النسب إذا ادعى الولد اثنان فأكثر وليس لأحدهما مزية فراش أو نسب ثابت.

وأما ثبوتها في الأموال ونحوها فلم أجد للأصحاب تصريحا في ثبوت المال بها، وإنما عموم كلامهم يدل على عدم اعتبارها، ونهاية الأمر أنه قرينة يحتاج معها إلى مرجح آخر.

أما شيخ الإسلام وابن القيم فقد قررا إثبات الأحكام بها إذا لم يكن لها معارض [1] ، ولكن يشترط عدالة القايف ومهارته بها، وقد ذكرها ابن القيم في الطرق الحكمية [2] ورجح اعتبارها.

ولكن مع ذلك ينبغي أن لا يكتفي بها وحدها حتى يظهر من المحكوم

(1) ـ الاختيارات الفقهية ص 279 ـ 280.

(2) ـانظر الطرق الحكمية ص 288 وما بعدها، (من ط محمد جميل غازي) حيث أطال ابن القيم رحمه الله تعالى في تقرير الحكم بها، وذلك في فصل عقده في الطرق التي يحكم بها الحاكم، حيث ذكر ستة وعشرين طريقا، كان الحكم بالقافة آخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت