وإما أن يقال: إن ذلك مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والإبل؛ ففي بعضها كان البعير يعدل عشر شياة، فجعله عن عشرة، وفي بعضها يعدل سبعة فجعله عن سبعة، والله أعلم [1] .
فانظر كيف صرحا بقيامها مقام سبع من الشياه أو عشر، وكذلك بالعكس، وهذا هو القاعدة الشرعية في جميع الأبدال، سواء كانت أبدال تخيير أو أبدال ترتيب، أن أحدهما ينوب عن صاحبه من غير تفصيل.
وإنما أوردت هذا الكلام لأنه اشتهر عن بعض المشايخ المتأخرين الفتوى بأن الشاة الواحدة (يشرك) فيها بلا عدد ولا تقدير ولو أكثر من سبعة، والبدنة الكاملة لا يشترك فيها أكثر من سبعة، وذلك في الثواب.
وهذا المأخذ سهو ممن قاله، مأخذه كلام الفقهاء أن البدنة والبقرة لا تجزي إلا سبعة، ففهموا أن سبعها لا يجعل ثوابه لأكثر من واحد، وكلها لا يجعل ثوابها لأكثر من سبعة، وإنما مرادهم أنها تجزئ عن سبع أضاحي كما هو ظاهر النصوص وظاهر أقوالهم.
واتفق العلماء على أن البدنة الكاملة أكمل من الشاة، فكيف يكون المفضول يشترك فيه بالأجر بلا عدد، والأكمل يقتصر فيه بذلك على السبعة؟!
ولم ينقل أحد من الأئمة المقتدى بهم هذا المعنى، ولأجل أنه لا يوجد فيها تصريح ممن يقتدى به، أنه لا يجوز التشريك فيها، قال الشيخ عبد الله
(1) - انظر زاد المعاد 2/ 266 ـ 267.