وعلى هذا فلا فرق بين بقاء العين أو تلفها، إن بقيت أخذت منه وأخذ منه زيادة قيمتها مرة واحدة، وإن تلفت فقيمتها مرتين، وهذا مأخوذ من تعميم كلام الأصحاب حيث أطلقوا التضعيف ولم يفرقوا بين التلف وغيره، وكذلك من جهة الدليل.
السؤال الثاني:
إذا اتفق الجارح والمجروح على تعجيل الأرش قبل البرء ورغب المجروح، هل تسوغ إجابتهما أم يلزمان الصبر؟.
الجواب:
بل يلزمان بالصبر، لأن الحق ليس للآدمي وحده بل فيه حق لله، فليس لهما أن يتراضا قبل أن يستقر، وقد نهى الشارع أيضا عن ذلك، والأصحاب أيضا نصوا على أنه لا يطلب أرش الجرح قبل البرء [1] .
(1) - نص عليه في الزاد، انظر الروض المربع (7/ 227) ثم انظر الإنصاف (10/ 31) والمنتهى وشرحه (3/ 298) أما أشار إليه الشيخ من نهى الشارع عن ذلك فلعله حديث عمرو بن
شعيب عن ابيه عن جده(ان رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبى صلى
الله عليه وسلم فقال: أقدنى، فقال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال: أقدنى فأقاده، ثم جاء
إليه فقال: يا رسول الله عرجت، فقال قد نهيتك، فعصيتنى فأبعدك الله وبطل
عرجك، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من الجرح حتى يبرأ
صاحبه)رواه احمد والدارقطنى والبيهقى ن وهو صحيح أو حسن، وانظر في الكلام عليه الجوهر النقى لابن التركمانى (8/ 67) وإرواء الغليل للألبانى (7/ 298 رقم 2237) ، وفى الباب عن جابر(أن رجلا جرح رجلا وأراد أن يستقيد، فنهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يستقاد
من الجارح حتى يبرأ المجروح)رواه الدارقطنى (3/ص 88، 90) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.