الثالث:
في تفسير المثلي في القرض، وهل منه الطاقة [1] ونحوها، وما الصحيح لديكم فيما إذا نقصت قيمته؟
الجواب:
أما المذهب عند المتأخرين من الأصحاب كالمنتهى والإقناع ونحوهما، فالمثلي هو المكيل والموزون وحده، وما سوى ذلك فهو متقوم [2] .
فعلى هذا، إذا اقترض منه طاقة خام أو شماغ [3] أو
نحوها من المنسوجات، فإنه يجب قيمتها وقت القرض، فيصير
في الحقيقة بيعا لتلك الطاقة، ولو أنهما متشارطان أنها قرض وأنه يرد بدلها وأن المقرض لها لا رغبة له في بيعها، وكذلك عندهم أن نقص
القيمة لا يعتبر في باب القرض وفي باب الغصب إذا رده وقد نقصت قيمته.
وأما الصحيح الذي عليه العمل بين الناس إذا لم يلجئ أحدهما الآخر
إلى المرافعة [4] ، فهو أن المثلي ضابطه كل شيء له مثيل وشبيه أو مقارب، فيدخل فيه المكيلات والموزونات والمنسوجات التي لا تختلف،
(1) -أى لفة القماش الخام
(2) -انظر شرح المنتهى (2/ 226) ، والإقناع (2/ 148) .
(3) -الشماغ هو عمامة تلبس على الرأس بدون شد.
(4) -يعنى المرافعة إلى القاضى أو المحكمة.