الحج والعمرة نواها لمن أنابه، وهذا هو عين المسألة.
وهذه المسائل وما أشبهها مأخذها واحد وهو: فعل المقدور عليه بحسب الإمكان، وسقوط المعجوز عنه قدرة أو المعجوز عنه (شرعا) ، والله أعلم.
وأما المسألة الثانية: وهي مسألة المباناة؟
فلا زال البحث فيها من قديم، والأصحاب ما رأينا لهم كلاما صريحا فيها، ولكن العمل كان جاريا عليها وقت الشيخ صالح [1] يغفر الله له، وبذلك كان يفتي: إذا عمر صاحب بياض الأرض التي ليس فيها بنيان، ومن بعض جهات بنيان لآخر، أن الآخر يأخذ عليه مباناة بحسب ذلك، والعرف جار بذلك عند الناس، والصفحات الذي أشرت إليها من المغنى كما ذكرت فيها نوع إشارة لذلك، وليس فيها تصريح.
ومتى ثبتت المباناة فإنها على المشتري للأرض التي ليس فيها بنيان وهي مجاورة لهذا البنيان، لأنه اشترى الأرض بجميع حقوقها، ومن حقوقها هذا البنيان إذا احتاج إليه.
(1) - أي الشيخ العلامة صالح بن عثمان بن حمد بن إبراهيم القاضي (1282 ـ 1351 هـ) قاضي عنيزة في وقته، ولد في عنيزة، وقرأ على علمائها وعلماء البلاد المجاورة لها، ثم ارتحل إلى مصر ومكة في طلب العلم وقرأ على كثير من المشايخ والعلماء، تولى قضاء عنيزة مدة من الزمن، وكان مسددا في أقضيته، بصيرا بالأمور، قويا في الحق، ولذلك أحبه الناس، وقام في أثناء ذلك بالتدريس والإفتاء، وقد أخذ عنه كثيرون، منهم الشيخ ابن سعدي، انظر"علماء نجد"ط أولى (1/ 374) ، وثانية (2/ 517) و"روضة الناظرين، ط الحلبي الثانية (1/ 153 ـ 166) ."