فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 389

يجلسه في المجلس الطيب دون الآخر، ولا يجلسه معه والآخر أمامه ولا يقدم دخولا؟

فإذا كانا مسلمين؛ وجب المساواة بينهما في هذه الأمور، كما يساوي بينهما في الحكم بالعدل وعدم الميل إلى أحدهما بقلبه أو لفظه أو حكمه، ومتى فعل القاضي ذلك كان عنوانا على عدله، ومن فعل الأمر الشرعي وسلك العدل رضي عنه الخصمان، ولو كان أحدهما شريفا وساوى بينه وبين خصمه الوضيع؛ فإن يعلم أن هذه الحالة منسوبة إلى وجوب العدل وأن لا لوم على القاضي بها، بل الذي معه أدنى عقل يمدحه بها.

ويتمكن القاضي من إنزال الشريف منزلته وأخذ خاطره في غير مجلس حكمه إذا انقطعت خصومته، ولكل مقام مقال، والله الموفق.

سؤالك عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه(يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير،

والصغير على الكبير) [1] وتفريعكم عليه أنه إذا التقى راكبان وماش

(1) - الظاهر أن هذا لفظ الترمذي (كتاب الاستئذان والأدب، باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي رقم 2703 5/ 61 ط شاكر) وأبي داود (كتاب الأدب، باب من أولى بالسلام رقم 5198،5199 5/ 381) أما في المتفق عليه، فلم أجد هذه الأربعة وردت في رواية واحدة، فالبخاري (رواه في كتاب الاستئذان، باب تسليم القليل على الكثير، مع البابين بعده، الأحاديث 6231، 6232، 6233 11/ 17 فتح الباري ط السلفية الثانية) ، ومسلم (في السلام 14/ 140 مع شرح النووي تصوير دار الفكر عن المطبعة المصرية) ، كلاهما بدون (الصغير على الكبير) ، وأثبتها البخاري في رواية أخرى في كتاب الاستئذان أيضا، لكني لم أجدها عند مسلم، ثم رأيت الحافظ ابن حجر نص على ذلك فقال (ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم) ، وقال النووي (وفي كتاب البخاري: والصغير على الكبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت