وأقول: إنّ الجفري بدأ كلامه بأنّ القصّة موجودة في طبقات الحنابلة , وقد رجعتُ إليها ولم أجد هذه القصّة! وعلى أيّ حال وردت هذه القصّة في غير موضع , وهي غير صحيحة وكل أسانيدها معلولة إما بوجود متروكين أو وضّاعين أو مجهولين أو من لايُعرف! والرّجل الذي زعموا أنه حمل رسالة الشافعي إلى الإمام أحمد هو الرّبيع سليمان تلميذ الشافعي وهو أحد الأعلام الثقات! وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمه الربيع: (( ولم يكن صاحب رحلة , فأمّا ما يُروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل فغير صحيح ) ). انتهى سير أعلام النبلاء (12/ 587) .
إذن فالقصة غير صحيحة والإمام الشافعي وأحمد والرّبيع بريئون منها!!
وكالعادة فإنّ الجفري لا يكتفي برواية القصص الباطلة كما هي بل يزيد فيها ويزخرفها ويوجهها الجهة التي يشاء! والسّياق الذي ساقه الجفري للبشارة , إنما هو سياق كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا عثمان بن عفان عندما بشّره بالجنّة مع بلوى تصيبه كما روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه في باب فضائل عثمان.
إذن فالجفري جعل بشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان تتكرر , ولكن هذه المرّة في المنام ولأحمد بن حنبل! وهذا ليس في روايات القصة!
ثمّ يأتي إلى مسألة قميص أحمد بن حنبل ويقف عندها طويلًا ويعيد الكلام فيها ويزيد , ويتقوّل على الشافعي إصراره على أن يكون القميص من على بدن الإمام أحمد , ثمّ يقول إنّه غسل الثّوب وأخذ الغُسالة يتبرّكُ بها! وقبول الجفري لهذه القصّة إنمّا هو بسبب عدم معرفته بقدر الإمامة , وظنّة أن الإمام الشّافعي يُقدم على أمثال هذه الأمور. والجفري يستشهد بهذه القصّة المكذوبة تحت عنوان كيف نُزكّي أنفسنا؟!