إذن هو على معرفة بالفقه الحديث والتفسير والدليل , ثم هو حسن المحاكمة والمناقشة , وهو إلى ذلك معتدل يريد العودة إلى السنة فلا هو سلفي متحجر ولا هو متجاوز في صوفيته , ولكنه صوفي صوفية السلف , وسلفي سلفية السلف , فهو مقلدُ للإمام مالك وأحمد وأبيي حنيفة والشافعي وأمثالهم كالأوزاعي وسفيان الثوري , رحمهم الله.
والخلاصة هو مع قوله عليه الصلاة والسلام (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) (1)
ثانيا ً , رأيت الجفري في كتابه يطلب إصلاح المرأة , بل إصلاح الناس ويستدل بأدلة كثيرة ,غير أن أدلّته يدخلها في بعض الأحيان ما دخل على بعض العلماء من قصص موضوعة , أو أحاديث واهية ظنًا منه وممن سبقه أن ذلك ربما يكون أشد في إصلاح الناس.
والذي أرى أن الأمّة لا تصلح اليوم إلا بالكتاب والسنة الصحيحة اللذين أصلح الله بهما من كانوا على الوثنية , وفي طلعةِ البدر ما يُغنيك عن زحل (2)
والدكتور خلدون تَتَبَّعَ هذا الكتاب , لا لغرضٍ شخصي يضمره للجفري , بل لبيان الحقيقة , والكمال لله.
ثالثًا: الذي أرى أن يقرأَ الحبيب الجفري هذا الكتاب قراءة المتمهّل المنصف , فما كان فيه من الثناء عليه شكرَ عليه , وما كان فيه من تبيين أخطائه رجعَ عنه , وذلك ولا شك يشهد له بالفضيلةِ , وحُسْنِ الحال.
رابعًا: يجب أن يكون منطلقنا التآزر على نصرة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن نبين الصحيح من غيره , وأن لا نغترَّ بقصصٍ موضوعة أو غير معقولة رأيناها في
كتاب ما فأخذنا نذكرها ونستشهد بها , ولقد نجد في كتب التفسير كثيرًا من
ذلك , والمتتبع لما كُتِب يرى ذلك واضحًا , والعجب أن بعضهم ربما ذكرَ ذلك ولم يُنّبه عليه!
(1) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي
(2) هذا عجز بيت لأبي الطيب المتنبي , وصدره:
خُذْ ما تراُه ودَع شيئًا سَمِعتَ به