فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعار ذكر الله - عز وجل - حتى ينهض لصلاة الفجر قال عبد الله. غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا.
فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أحتقر عمله. قلت يا عبد الله: لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة. ولكني سمعت رسول الله يقول لك - ثلاث مرات - يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك، فانظر ما عملك فأقتدي بك - فلم أرك عملت كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله؟ قال: ما هو إلا ما رأيت قال عبد الله: فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت. غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًا ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك) [1] .
وفي رواية: (ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي. إلا أني لم أبت ضاغنًا على مسلم) [2] .
(1) أحمد 12720.
(2) الترغيب والترهيب 4384.