هذا هو خلق المسلم أن يكون صدره سليمًا نظيفًا من الحقد والحسد على إخوانه المؤمنين. فلا يضم بين صدره غشًا لهم لأن الشر إذا تمكن من القلوب تنافر ودها فسلامة الصدر تفرض على المرء أن يتمنى الخير للناس إن عجز عن سوقه إليهم بيده، فإذا أراد المسلم أن يحقق الخلق الحسن مع إخوانه فعليه العمل بقوله تعالى في وصف المؤمنين وسلامة صدورهم لإخوانهم: {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا ... } [الحشر: 10] . لأن وجود الغل في القلب مانع قوي من تحقيق الخلق الحسن مع أخيك.
وهذا محمد رسول الهدى يحب أن يخرج على أصحابه وهو سليم الصدر نقي السريرة. لا يحب أن يسمع ما يسوءه. قال: «لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابه شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأن سليم الصدر» [1] .
لأن سلامة الصدر تعطي النفس مسافة في داخلها الاستيعاب الآخرين فلا يضيق ولا يتبرم إذا حصل هذا تم ما كان يبتغي من المودة والمحبة والتعاطف والتعاون التي هي من الخلق الحسن.
(1) أبو داود 4860، الترمذي 3897، أحمد 6/ 189.