فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8694 من 31949

وَلَيْسَ مَعْنَى الْيُسْرِ فِي هَذَا الْبَابِ تَرْكُ الْعَمَل وَالتَّكَاسُل عَنْهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ عِبَادَهُ الْمُتَّقِينَ بِقَوْلِهِ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (1) وَلَكِنِ الْمَعْنَى أَنْ لاَ يَحْمِل نَفْسَهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهَا، بَل يَتَعَبَّدُ مَا شَاءَ مَا دَامَ نَشِيطًا لِذَلِكَ، فَإِنْ نَشَأَتْ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ أَرَاحَ نَفْسَهُ، فَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل الْمَسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَرْبُوطٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَال: مَا هَذَا؟ قَالُوا: حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ. فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُلُّوهُ؛ لِيُصَل أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِل أَوْ فَتَرَ قَعَدَ (2) .

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّل عَلَيْهِ. فَسَأَل عَنْهُ فَقَالُوا: صَائِمٌ. فَقَال: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ (3) فُسِّرَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ بَلَغَ مِنْهُ الْجَهْدُ إِلَى مِثْل هَذِهِ الْحَال وَلَمْ يُفْطِرْ. وَأَرْشَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّ تَحْصِيل أَجْرِ النَّوَافِل بِفِعْل الْقَلِيل مِنْهَا مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ مِنْهَا وَالدَّوَامِ عَلَيْهِ

(1) سورة الذاريات / 17 - 19.

(2) حديث:"حلوه، ليصل أحدكم نشاطه. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 36 ط السلفية) .

(3) حديث:"ليس من البر الصوم في السفر". أخرجه البخاري (4 / 183 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 786 ط عيسى الحلبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت