عليه! فالمخلص لا يلتفت قلبه يمنة ولا يسرة، ولا يشرك مع ربه أحدًا في عمله وعبادته، ولا يعمل من أجل الناس أو يترك العمل من أجلهم، وإنما يراقب الله وحده في سره وعلانيته، في حله وترحاله في جميع الأماكن والشهور ومع كل قوم، ومراقبته لله تدعوه وتدفعه للخوف من الله فيفر إليه؛ قال تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} ، وتحثه على رجاء ما عنده - سبحانه وتعالى - فيجتهد في طاعته ليرضيه، ويعلم أن خالق رمضان والحرمين هو خالق ورب الشهور، والأماكن، والأشخاص كلهم، وأنه مطّلع عليه في كل حين؛ قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] ؛ فيستحي من الله ويخاف منه ويرجو ثوابه:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية إلى الطغيان
فاستح من نظر الإله وقل لها ... إن الذي خلق الظلام يراني
ولهذا تجد المخلص الموفق يجاهد نفسه ليطهّرها من الآثام والشرور، ويحملها على الطاعات وفعل الخيرات، ويحاسب نفسه في كل ساعة ... ماذا قال؟ وماذا عمل؟ وهل كان قوله وعمله موافقًا لشرع الله أم هو مخالف؟ ويتبع في سبيل إصلاح نفسه وتطهيرها وتزكيتها عدة أمور، منها:
* التوبة النصوح بشروطها، والاستغفار الكثير، كما كان يفعل - عليه الصلاة والسلام؛ فلا بد من الندم والعزم على ترك المعصية بعد الإقلاع منها إذا كانت كبيرة.
* مراقبة الله في جميع أعماله كما تقدم في كل زمان ومكان ومع