فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 113

محمدًا قد خان الرسالة، ثم قال بعد أن ذكر آية المائدة: فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا. اهـ؛ لأن الدين قد كمل، والشرع قد تم؛ فمن ابتدع وزاد في الدين فقد اتهم الرسول بعدم التبليغ؛ لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] .

ويقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .

ولو علم المبتدعة هذا وفهموه لكفوا عن بدعهم، والله المستعان، والمبتدع محروم من حوض المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما في أحاديث الحوض والشرب منه، عندما يُرَدُّ أقوام عن الحوض، ويسأل المصطفى ربه - عز وجل: «يا رب أمتي أمتي» وفي رواية: «أصحابي» فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي [1] .

فالبدعة خطرها عظيم وأثرها على الأمة جسيم، عافانا الله منها أجمعين، وقد كتب علماؤنا - رحمهم الله - الكثير الكثير عن البدعة ومعناها، وأدلة تحريمها، وخطورة أمر المبتدع، وعاقبته السيئة، ويكفي أن عمله مردود عليه، وأنه يحمل إثم كل من تبعه، وحرمانه من الحوض، وعدم قبول توبته ما لم يرجع، وأنه ملعون على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك، وكتبوا عن المبتدعة وأحكامهم وعن البدع القديمة والمعاصرة، فنكتفي بما ذكروه - رحمهم الله - ونرشد المسلم المبتدئ

(1) رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وانظر: روايات الحديث في صحيح مسلم مع شرحه للنووي ج 15/ 58 - 72 ط. دار المعارف بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت