فهرس الكتاب

الصفحة 9815 من 11044

مَعَ فُلَانٍ، أَوْ سَرَقْتِ حَلْيَ فُلَانَةٍ. لِتَبْهَتَهَا فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ أَنْت بنت زنا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ كَانَ مَعْنَى افْتِرَائِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ كِنَايَةً عَنِ ادِّعَاءِ الْحَمْلِ بِأَنْ تَشْرَبَ مَا يَنْفُخُ بَطْنَهَا فَتُوهِمَ زَوْجَهَا أَنَّهَا حَامِلٌ ثُمَّ تُظْهِرَ الطَّلْقَ وَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ تَلْتَقِطُهُ وَتَنْسِبُهُ إِلَى زَوْجِهَا لِئَلَّا يُطَلِّقَهَا، أَوْ لِئَلَّا يَرِثَهُ عُصْبَتُهُ، فَهِيَ تُعَظِّمُ بَطْنَهَا وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهَا، ثُمَّ إِذَا وَصَلَ إِبَّانَ إِظْهَارِ الطَّلْقِ وَضَعَتِ الطِّفْلَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا وَتَحَدَّثَتْ وَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَهُوَ مَبْهُوتٌ عَلَيْهِ. فَالِافْتِرَاءُ هُوَ ادِّعَاؤُهَا ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الْبُهْتَانِ.

وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ مُسْتَعَارًا لِلْبَاطِلِ الشَّبِيهِ بِالْخَبَرِ الْبُهْتَانِ، كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ مُحْتَمِلًا لِلْكِنَايَةِ عَنْ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا يقبلهَا أَو يحبسها، فَذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهَا أَوْ يَزْنِي بِهَا، وَذَلِكَ بَيْنَ أَرْجُلِهَا.

وَفَسَّرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ بِالسِّحْرِ إِذْ تُعَالِجُ أُمُورَهُ بِيَدَيْهَا، وَهِيَ جَالِسَةٌ تَضَعُ أَشْيَاءَ السِّحْرِ بَيْنَ رِجْلَيْهَا.

وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَامِلِ أَن النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعَ الرِّجَالَ بِمِثْلِهَا. وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَحَامِلِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الرِّجَالِ إِذْ يُؤْخَذُ لِكُلِّ صِنْفٍ مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْهَا.

وَبَعْدَ تَخْصِيصِ هَذِهِ الْمَنْهِيَّاتِ بِالذِّكْرِ لِخَطَرِ شَأْنِهَا عَمَّمَ النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ وَالْمَعْرُوفُ هُوَ مَا لَا تُنْكِرُهُ النُّفُوسُ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْرُوفُ فِي الدِّينِ، فَالتَّقْيِيدُ بِهِ إِمَّا لِمُجَرَّدِ الْكَشْفِ فَإِن النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ، وَإِمَّا لِقَصْدِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِنَّ فِي أَمْرٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَمَا فَعَلَتْ بَرِيرَةُ إِذْ لَمْ تَقْبَلْ شَفَاعَة النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِرْجَاعِهَا زَوْجَهَا مُغِيثًا إِذْ بَانَتْ مِنْهُ بِسَبَبِ عِتْقِهَا وَهُوَ رَقِيقٌ.

وَقَدْ

رُوِيَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَن النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُنَّ فِي هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا وَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا

.وَإِنَّمَا هَذَا مِثَالٌ لِبَعْضِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَأْمُرُهُنَّ بِهِ النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُهُ فَاشٍ فِيهِنَّ.

وَوَرَدَ فِي أَخْبَارٍ أَنَّهُ نَهَاهُنَّ عَنْ تَبَرُّجِ الْجَاهِلِيَّةِ وَعَنْ أَنْ يُحَدِّثْنَ الرِّجَالَ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت