فهرس الكتاب

الصفحة 9592 من 11044

وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ عَلَى عَدَمِ إِنْفَاقِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَ (أَنْ) مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْهَا وَالْفِعْلُ الْمَنْصُوبُ بِهَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاللَّامِ، أَوْ بِ (فِي) مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا حَصَلَ لَكُمْ فِي عَدَمِ إِنْفَاقِكُمْ، أَيْ ذَلِكَ الْحَاصِلُ أَمْرٌ مُنْكَرٌ.

وَعَنِ الْأَخْفَشِ أَنَّ (أَنْ) زَائِدَةٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَما لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[الْحَدِيد:

8]. وَلَيْسَ نَصْبُهَا الْفِعْلَ الَّذِي بَعْدَهَا بِمَانِعٍ مِنِ اعْتِبَارِهَا زَائِدَةً لِأَنَّ الْحَرْفَ الزَّائِدَ قَدْ يَعْمَلُ مِثْلَ حَرْفِ الْجَرِّ الزَّائِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [246] .

وَالْوَاوُ فِي وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاوُ الْحَالِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تُنْفِقُوا بِاعْتِبَارِ أَنَّ عُمُومَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَشْمَلُ مَا فِيهِمَا فَيَشْمَلُ الْمُخَاطَبِينَ فَذَلِكَ الْعُمُومُ هُوَ الرَّابِطُ. وَالتَّقْدِيرُ: لِلَّهِ مِيرَاثُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَشْمَلُ مِيرَاثُهُ إِيَّاكُمْ.

وَالْمَعْنَى: إِنْكَارُ عَدَمِ إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِمْ فِيمَا دَعَاهُمُ اللَّهُ إِلَى الْإِنْفَاقِ فِيهِ وَهُمْ سَيَهْلَكُونَ

وَيَتْرُكُونَ أَمْوَالَهُمْ لِمَنْ قَدَّرَ اللَّهُ مَصِيرَهَا إِلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقُوا بَعْضَ أَمْوَالِهِمْ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ لَنَالُوا رِضَى اللَّهِ وَانْتَفَعُوا بِمَالٍ هُوَ صَائِرٌ إِلَى مَنْ يَرِثُهُمْ.

وَإِضَافَةُ مِيرَاثٍ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: أَهْلِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِيرَاثَ ذَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِرَاضِ النَّاسِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ حَثِّهِمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت