فهرس الكتاب

الصفحة 9261 من 11044

الْحَالَةُ الَّتِي كَانَ بِهَا هَلَاكُ فِرْعَوْنَ بَعْدَ أَنْ فَرَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِمُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ أَسْجَرَهُ، أَيْ أَفَاضَهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ.

وَعَذَابُ اللَّهِ الْمُقْسَمُ عَلَى وُقُوعِهِ هُوَ عَذَابُ الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا إِلَى قَوْله: تُكَذِّبُونَ [الطّور: 9- 14] . وَأَمَّا عَذَابُ الْمُكَذِّبِينَ فِي الدُّنْيَا فَسَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ [الطّور: 47] . وَتَحْقِيقُ وُقُوعِ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِثْبَات للبعث بطرِيق الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ، وتهديد للْمُشْرِكين بطرِيق الْكِنَايَةِ التَّعْرِيضِيَّةِ.

وَالْوَاوَاتُ الَّتِي فِي هَذِه الْآيَة كلهَا وَاوَاتُ قَسَمٍ لِأَنَّ شَأْنَ الْقَسَمِ أَنْ يُعَادَ وَيُكَرَّرَ، وَلِذَلِكَ كَثِيرًا مَا يُعِيدُونَ الْمُقْسَمَ بِهِ نَحْوَ قَوْلِ النَّابِغَةِ:

وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَنِعْمَ الْفَتَى وَإِنَّمَا يَعْطِفُونَ بِالْفَاءِ إِذَا أَرَادُوا صِفَاتِ الْمُقْسَمِ بِهِ.

وَيَجُوزُ صَرْفُ الْوَاوِ الْأُولَى لِلْقَسَمِ وَاللَّاتِي بَعْدَهَا عَاطِفَاتٌ عَلَى الْقَسَمِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْقَسَمِ قَسَمٌ.

وَالْوُقُوعُ: أَصْلُهُ النُّزُولُ مِنْ عُلُوٍّ وَاسْتُعْمِلَ مَجَازًا لِلتَّحَقُّقِ وَشَاعَ ذَلِكَ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَمُتَحَقِّقٌ.

وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ لَواقِعٌ، وَتَقْدِيرُهُ: عَلَى الْمُكَذِّبِينَ، أَوْ بِالْمُكَذِّبِينَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطّور: 11] ، أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ بِقَرِينَةِ إِضَافَةِ رَبٍّ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ مُعَذِّبُهُمْ لِأَنَّهُ رَبُّكَ وَهُمْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبُوا رِسَالَةَ الرَّبِّ. وَتَضَمَّنَ قَوْلُهُ: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ إِثْبَاتَ الْبَعْثِ بَعْدَ كَوْنِ الْكَلَامِ وَعِيدًا لَهُم على إِنْكَار الْبَعْث وإنكارهم أَنْ يَكُونُوا مُعَذَّبِينَ.

وَأَتْبَعَ قَوْلَهُ: لَواقِعٌ بِقَوْلِهِ: مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ، وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ عَذابَ أَوْ حَالٌ مِنْهُ، أَيْ: مَا لِلْعَذَابِ دَافِعٌ يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ.

وَالدَّفْعُ: إِبْعَادُ الشَّيْءِ عَنْ شَيْءٍ بِالْيَدِ وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْوِقَايَةِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت