فهرس الكتاب

الصفحة 8809 من 11044

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ [62] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

وَالْمُهْلُ بِضَمِّ الْمِيمِ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. وَالتَّشْبِيهُ بِهِ فِي سَوَادِ لَوْنِهِ وَقِيلَ فِي ذَوَبَانِهِ.

والْحَمِيمِ: الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ الَّذِي انْتَهَى غَلَيَانُهُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [70] . وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ هَيْئَةُ غَلَيَانِهِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَغْلِي بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. وَإِسْنَادُ الْغَلَيَانِ إِلَى الشَّجَرَةِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يَغْلِي ثَمَرُهَا. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ إِلَى الطَّعَامِ لَا إِلَى الْمُهْلِ.

وَالْغَلَيَانُ: شِدَّةُ تَأَثُّرِ الشَّيْءِ بِحَرَارَةِ النَّارِ يُقَالُ: غَلَى الْمَاءُ وَغَلَتِ الْقِدْرُ، قَالَ النَّابِغَةُ:

يَسِيرُ بِهَا النُّعْمَانُ تَغْلِي قُدُورُهُ وَجُمْلَةُ خُذُوهُ إِلَخْ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ يُقَالُ لِمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ: خُذُوهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُفْرَدُ عَائِدٌ إِلَى الْأَثِيمِ بِاعْتِبَارِ آحَادِ جِنْسِهِ.

وَالْعَتْلُ: الْقَوْدُ بِعُنْفٍ وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ بِتَلْبِيبِ أَحَدٍ فَيُقَادَ إِلَى سَجْنٍ أَوْ عَذَابٍ، وَمَاضِيهِ جَاءَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا.

وَقَرَأَهُ بِالضَّمِّ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ.

وَسَوَاءُ الشَّيْءِ: وَسَطُهُ وَهُوَ أَشَدُّ الْمَكَانِ حَرَارَةً.

وَقَوْلُهُ: إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ يَتَنَازَعُهُ فِي التَّعَلُّقِ كُلُّ مِنْ فِعْلَيْ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ لِتَضَمُّنِهِمَا: سُوقُوهُ سَوْقًا عَنِيفًا.

وثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ صَبَّ الْحَمِيمِ عَلَى رَأْسِهِ أَشُدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِهِ وَعَتْلِهِ.

وَالصَّبُّ: إِفْرَاغُ الشَّيْءِ الْمَظْرُوفِ مِنَ الظَّرْفِ وَفِعْلُ الصَّبِّ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْعَذَابِ لِأَنَّ الْعَذَابَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يُصَبُّ. فَالصَّبُّ مُسْتَعَارٌ لِلتَّقْوِيَةِ وَالْإِسْرَاعِ فَهُوَ تَمْثِيلِيَّةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت