فهرس الكتاب

الصفحة 8527 من 11044

السُّورَةِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: 48] .

وَأَيْضًا هِيَ كَالْبَيَانِ لِمَا فِي جملَة يكَاد السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ [الشورى: 5] لِأَنَّ مِنْ أَسْبَابِ مُقَارَبَةِ تَفَطُّرِهِنَّ كَثْرَةَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَلَوْلَا أَنَّهَا أُرِيدَ مِنْهَا زِيَادَةُ تَقْرِيرِ مَعْنَى جُمْلَةِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [الشورى: 4] لَكَانَتْ جَدِيرَةً بِأَنْ تُفْصَلَ وَلَكِنْ رَجَحَ الْعَطْفُ لِأَجْلِ الِاهْتِمَامِ بِتَقْرِيرِ الْعُلُوِّ وَالْعَظَمَةِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا التَّبْيِينُ فَيَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ تَعْقِيبِ جُمْلَةِ يَكَادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ بِهَا كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا.

فَقَوله: الْمَلائِكَةُ [الشورى: 5] مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَة يُسَبِّحُونَ [الشورى: 5] خَبَرٌ وَالْمَقْصُودُ الْإِعْلَامُ بِجَلَالِ اللَّهِ.

وَتَسْبِيحُ الْمَلَائِكَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ: خُضُوعٌ لِعَظَمَتِهِ وَعُلُوِّهِ، وَالتَّسْبِيحُ: التَّنْزِيهُ عَنِ النَّقَائِصِ.

فَتَسْبِيحُ الْمَلَائِكَةِ قَدْ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ إِدْرَاكِهِمْ عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ: انْفِعَالٌ رَوْحَانِيٌّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً [الْأَعْرَاف: 205] ، وَقَدْ يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى التَّنْزِيهِ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ ظَوَاهِرِ الِانْفِعَالِ بِالطَّاعَةِ أَوْ مِنْ كَلَامٍ مُنَاسِبٍ لِلْحَالَةِ الْمَلَكِيَّةِ وَكَذَلِكَ حَمْدُهُمْ رَبَّهُمْ وَاسْتِغْفَارُهُمْ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ.

وَمَفْعُولُ يُسَبِّحُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مُصَاحَبَتُهُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الشورى: 5] تَقْدِيرُهُ: يُسَبِّحُونَ رَبَّهُمْ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، أَيْ يُسَبِّحُونَ تَسْبِيحًا مُصَاحِبًا لِحَمْدِهِمْ رَبَّهُمْ، أَيِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الْكَمَالِيَّةِ، وَمِنَ الثَّنَاءِ مَا هُوَ شُكْرٌ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ، فَالْمَعْنَى: يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيَحْمَدُونَهُ. وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ إِذْ أَعْرَضُوا عَنْ تَسْبِيحِ رَبِّهِمْ وَحَمْدِهِ وَشُغِلُوا بِتَحْمِيدِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا نِعْمَةَ لَهَا عَلَيْهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ وَلَا تَضُرُّهُمْ.

وَتَقْدِيمُ التَّسْبِيحِ عَلَى الْحَمْدِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ تَنْزِيهَ اللَّهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ أَهَمُّ من إِثْبَات صِفَات الْكَمَالِ لَهُ لِأَنَّ التَّنْزِيهَ تَمْهِيدٌ لِإِدْرَاكِ كَمَالَاتِهِ تَعَالَى. وَلِذَلِكَ كَانَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت