فهرس الكتاب

الصفحة 6517 من 11044

وَالِاسْتِعْفَافُ: التَّعَفُّفُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلُ اسْتَجَابَ، أَيْ تَعَفُّفُهُنَّ عَنْ وَضْعِ الثِّيَابِ عَنْهُنَّ أَفْضَلُ لَهُنَّ وَلِذَلِكَ قَيَّدَ هَذَا الْإِذْنَ بِالْحَالِ وَهُوَ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ أَيْ وَضْعًا لَا يُقَارِنُهُ تَبَرُّجٌ بِزِينَةٍ.

وَالتَّبَرُّجُ: التَّكَشُّفُ. وَالْبَاءُ فِي بِزِينَةٍ للملابسة فيؤول إِلَى أَنْ لَا يَكُونَ وَضْعُ الثِّيَابِ إِظْهَارًا لِزِينَةٍ كَانَتْ مَسْتُورَةً. وَالْمُرَادُ: إِظْهَارُ مَا عَادَةُ الْمُؤْمِنَاتِ سَتْرُهُ. قَالَ تَعَالَى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [الْأَحْزَاب: 33] ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَجَلَّتْ بِزِينَةٍ مِنْ شَأْنِهَا إِخْفَاؤُهَا إِلَّا عَنِ الزَّوْجِ فَكَأَنَّهَا تُعَرِّضُ بِاسْتِجْلَابِ اسْتِحْسَانِ الرِّجَالِ إِيَّاهَا وَإِثَارَةِ رَغْبَتِهِمْ فِيهَا، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَإِنَّ تَعْرِيضَهَا بِذَلِكَ يُخَالِفُ الْآدَابَ وَيُزِيلُ وَقَارَ سِنِّهَا، وَقَدْ يَرْغَبُ فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ الشَّهَوَاتِ لِمَا فِي التَّبَرُّجِ بِالزِّينَةِ مِنَ السَّتْرِ عَلَى عُيُوبِهَا أَوِ الْإِشْغَالِ عَنْ

عُيُوبِهَا بِالنَّظَرِ فِي مَحَاسِنِ زِينَتِهَا.

فَالتَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ: التَّحَلِّي بِمَا لَيْسَ مِنَ الْعَادَةِ التَّحَلِّي بِهِ فِي الظَّاهِرِ مِنْ تَحْمِيرٍ وَتَبْيِيضٍ وَكَذَلِكَ الْأَلْوَانُ النَّادِرَةُ، قَالَ بَشَّارٌ:

وَإِذَا خَرَجْتِ تَقَنَّعِي ... بِالْحُمْرِ إِنَّ الْحسن أَحْمَر

وَسَأَلت عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الخضاب والصباغ والتمائم (أَيْ حِقَاقٌ مِنْ فِضَّةٍ تُوضَعُ فِيهَا تَمَايِمُ وَمُعَاذَاتٌ تُعَلِّقُهَا الْمَرْأَةُ) وَالْقُرْطَيْنِ وَالْخَلْخَالِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَرِقَاقِ الثِّيَابِ فَقَالَتْ: «أَحَلَّ اللَّهُ لَكُنَّ الزِّينَةَ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَكُنَّ أَنْ يَرَوْا مِنْكُنَّ مُحَرَّمًا» .

فَأَحَالَتِ الْأَمْرَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَالْمَعْرُوفِ، فَيَكُونُ التَّبَرُّجُ بِظُهُورِ مَا كَانَ يَحْجِبُهُ الثَّوْبُ الْمَطْرُوحُ عَنْهَا كَالْوِشَامِ فِي الْيَدِ أَوِ الصَّدْرِ وَالنَّقْشِ بِالسَّوَادِ فِي الْجِيدِ أَوِ الصَّدْرِ الْمُسَمَّى فِي تُونُسَ بِالْحُرْقُوصِ (غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) . وَفِي «الْمُوَطَّأِ» : «دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا» أَيْ شقته لِئَلَّا تختمر بِهِ فِيمَا بَعْدُ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ غير منكشفات مِنْ مَنَازِلِهِنَّ بِالْخُرُوجِ فِي الطَّرِيقِ، أَيْ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، أَيْ فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت