فهرس الكتاب

الصفحة 6462 من 11044

صَافِيًا كَانَ أَشَدَّ إِسْرَاجًا، فَحَصَلَ تَمْثِيلُ حَالِ الدِّينِ أَوِ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ مِنَ اللَّهِ فِي بَيَانِهِ وَسُرْعَةِ فُشُوِّهِ فِي النَّاسِ بِحَالِ انْبِثَاقِ نُورِ الْمِصْبَاحِ وَانْتِشَارِهِ فِيمَا حَفَّ بِهِ مِنْ أَسْبَابِ قُوَّةِ شُعَاعِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي الْجِهَةِ الْمُضَاءَةِ بِهِ.

فَقَوْلُهُ: نُورُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ إِلَى آخِرِهِ، أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ الَّذِي مُثِّلَ بِهِ الْحَقُّ هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ.

وعَلى لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ التَّظَاهُرُ وَالتَّعَاوُنُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ نُورٌ مُكَرَّرٌ مُضَاعَفٌ. وَقَدْ أَشَرْتُ آنِفًا إِلَى أَنَّ هَذَا التَّمْثِيلَ قَابِلٌ لِتَفْرِيقِ التَّشْبِيهِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ رُكْنَيِ التَّمْثِيلِ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ مُشَابِهًا لِجُزْءٍ مِنَ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا وَذَلِكَ أَعْلَى التَّمْثِيلِ.

فَالْمِشْكَاةُ يُشْبِهُهَا مَا فِي الْإِرْشَادِ الْإِلَهِيِّ مِنِ انْضِبَاطِ الْيَقِينِ وَإِحَاطَةِ الدَّلَالَةِ بِالْمَدْلُولَاتِ دُونَ تَرَدُّدٍ وَلَا انْثِلَامٍ. وَحِفْظُ الْمِصْبَاحِ مِنَ الِانْطِفَاءِ مَعَ مَا يُحِيطُ بِالْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِهِ مِنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: 9] .

وَمَعَانِي هِدَايَةِ إِرْشَادِ الْإِسْلَامِ تُشْبِهُ الْمِصْبَاحَ فِي التَّبْصِيرِ وَالْإِيضَاحِ، وَتَبْيِينُ الْحَقَائِقِ مِنْ ذَلِكَ الْإِرْشَادِ.

وَسَلَامَتُهُ مِنْ أَنْ يَطْرُقَهُ الشَّكُّ وَاللَّبْسُ يُشْبِهُ الزُّجَاجَةَ فِي تَجْلِيَةِ حَالِ مَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ [النُّور: 34] .

وَالْوَحْيُ الَّذِي أَبْلَغَ اللَّهُ بِهِ حَقَائِقَ الدِّيَانَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يُشْبِهُ الشَّجَرَةَ الْمُبَارَكَةَ الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَةً يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا دَلَائِلُ الْإِرْشَادِ.

وَسَمَاحَةُ الْإِسْلَامِ وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ عَنْهُ يُشْبِهُ تَوَسُّطَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ طَرَفَيِ الْأُفُقِ فَهُوَ وَسَطٌ بَيْنَ الشِّدَّةِ الْمُحْرِجَةِ وَبَيْنَ اللِّينِ الْمُفْرِطِ.

وَدَوَامُ ذَلِكَ الْإِرْشَادِ وَتَجَدُّدُهُ يُشْبِهُ الْإِيقَادَ.

وَتَعْلِيم النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِبَيَانِ الْقُرْآنِ وَتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ يُشْبِهُ الزَّيْتَ الصَّافِي الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ الْبَصِيرَةُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بَيِّنٌ قَرِيبُ التَّنَاوُلِ يَكَادُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِلْحَاحِ الْمُعَلِّمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت