فهرس الكتاب

الصفحة 5667 من 11044

فِي النُّزُولِ وَلِقَاءِ الرُّسُلِ، قَالَ تَعَالَى: لَا

يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ

[الْأَنْبِيَاء: 27] .

ونَتَنَزَّلُ مُرَادِفُ نَنْزِلُ، وَأَصْلُ التَّنَزُّلِ: تُكَلُّفُ النُّزُولِ، فَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ نُزُولٌ نَادِرٌ وَخُرُوجٌ عَنْ عَالَمِهِمْ فَكَأَنَّهُ مُتَكَلَّفٌ. قَالَ تَعَالَى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [الْقدر: 4] .

وَاللَّامُ فِي «لَهُ» لِلْمُلْكِ، وَهُوَ مُلْكُ التَّصَرُّفِ.

وَالْمُرَادُ بِ مَا بَيْنَ أَيْدِينا مَا هُوَ أَمَامَنَا، وبِ وَما خَلْفَنا: مَا هُوَ وَرَاءَنَا، وبِ وَما بَيْنَ ذلِكَ: مَا كَانَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ، لِأَنَّ مَا كَانَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ هُوَ بَيْنَ الْأَمَامِ وَالْخَلْفِ. وَالْمَقْصُودُ اسْتِيعَابُ الْجِهَاتِ.

وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُخْبَرًا عَنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَيَّنَ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْكَائِنَاتُ الَّتِي فِي تِلْكَ الْجِهَاتِ، فَالْكَلَامُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ بِعَلَاقَةِ الْحُلُول، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يُوسُف: 82] ، فَيَعُمُّ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ، وَيَسْتَتْبِعُ عُمُومَ أَحْوَالِهَا وَتَصَرُّفَاتِهَا مِثْلَ التَّنَزُّلِ بِالْوَحْيِ. وَيَسْتَتْبِعُ عُمُومَ الْأَزْمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي وَالْحَالِ، وَقَدْ فُسِّرَ بِهَا قَوْلُهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ.

وَجُمْلَةُ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا على هَذَا الْوَجْهِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُلَقَّنِ بِهِ جِبْرِيلُ جَوَابًا لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ونَسِيًّا: صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ نَسِيَ، أَيْ كَثِيرُ النِّسْيَانِ أَوْ شَدِيدُهُ.

وَالنِّسْيَانُ: الْغَفْلَةُ عَنْ تَوْقِيتِ الْأَشْيَاءِ بِأَوْقَاتِهَا، وَقَدْ فَسَّرُوهُ هُنَا بِتَارِكٍ، أَيْ مَا كَانَ رَبُّكَ تَارِكُكَ وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت