فهرس الكتاب

الصفحة 4679 من 11044

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ إِعَادَةُ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ لِلِاهْتِمَامِ الْخَاصِّ بِهَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ إِبْطَالٌ لِاسْتِحْقَاقِ آلِهَتِهِمُ الْعِبَادَةَ. وَهَذَا إِظْهَارٌ لِمَزِيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ تَضَمَّنَ أَن الرَّسُول- عَلَيْهِ السّلام- دَعَا إِلَى إِفْرَادِ اللَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ أَثْبَتُوا الرُّبُوبِيَّةَ لِلْأَصْنَامِ فَكَانَ حَالُهُمْ وَحَالُهُ كَحَالِ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَحَالِ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ.

وَنَفْيُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ يَتَضَمَّنُ تَشْبِيهًا بِالْحَالَيْنِ وَهَذَا مِنْ صِيَغِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ.

وأَمْ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ فِي التَّشْبِيهِ. فَهِيَ لِتَشْبِيهٍ آخَرَ بِمَنْزِلَةِ أَوْ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ:

أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نُؤُورُهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ.

وَأَظْهَرَ حَرْفَ هَلْ بَعْدَ أَمْ لِأَنَّ فِيهِ إِفَادَةَ تَحْقِيقِ الِاسْتِفْهَامِ. وَذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا تُغْنِي فِيهِ دَلَالَةُ أَمْ عَلَى أَصْلِ الِاسْتِفْهَامِ وَلِذَلِكَ لَا تَظْهَرُ الْهَمْزَةُ بَعْدَ أَمْ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ أَمْ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِفْهَامٍ.

وَجَمْعُ الظُّلُمَاتِ وَإِفْرَادُ النُّورِ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ [1] .

وَاخْتِيرَ التَّشْبِيهُ فِي الْمُتَقَابِلَاتِ الْعَمَى وَالْبَصَرِ، وَالظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، لِتَمَامِ الْمُنَاسَبَةِ لِأَنَّ حَالَ الْمُشْرِكِينَ أَصْحَابِ الْعَمَى كَحَالِ الظُّلْمَةِ فِي انْعِدَامِ إِدْرَاكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت